بل قد عرفت ( 1 ) أنّ مقتضى إطلاق أدلة الضمان في القيميّات هو ذلك ( 2 ) بحسب المتعارف ( * ) .
إلَّا ( 3 ) أنّ المتيقّن ( * * ) من هذا المتعارف ما كان المثل فيه متعذّرا .
شرح
وأمّا دعوى كثرة أخبار ضمان القيميّ فصحيحة أيضا ، لتحقّق الكثرة بعشر روايات أو ما يقارب العشرة . ولا ريب في أنّ ما ورد فيه لفظ « الثمن أو القيمة » لا يقلّ عن هذا العدد ، كما ذكرناها بمصادرها ، فلاحظ .
( 1 ) يعني : في الأمر الرابع ، حيث قال : « إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرّط فيها وغير ذلك هو الضمان بالمثل . . ثم بعده قيمة التالف . . » .
وهذا إشارة إلى دليل ثالث على اعتبار القيمة في المضمونات القيميّة ، وتقريبه :
أنّ الأخبار المتفرّقة المشتملة على مادّتي « الضمان والغرامة » لم يتعرّض فيها لكيفيّته مع كونها واردة في مقام البيان ، فعدم تعرّض المتكلَّم لبيان الكيفيّة دليل على إحالتها على العرف ، ومن المعلوم أنّهم يحكمون بأداء ما هو أقرب إلى التالف ، فإن كان مثليّا تعيّن أداء المثل ، وإن كان قيميّا تعيّن دفع القيمة .
وعليه فمناط هذا الوجه استفادة الحكم من الأدلَّة العامّة في الضمانات ، سواء أكان المضمون مثليّا أم قيميّا .
( 2 ) خبر قوله : « إن مقتضى » والمشار إليه هو الضمان بالقيمة .
( 3 ) استدراك على قوله : « بل قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق » وغرضه المناقشة في دلالة الطائفتين من الأخبار على ضمان القيميّ بالقيمة . أمّا الطائفة الأولى فسيأتي منع إطلاق دلالتها .
هامش
( * ) بل مقتضى ما تقدّم هناك : أنّ القاعدة المستفادة من أدلَّة الضمان هو الضمان بالمثل ، لأنّه أقرب إلى التالف من حيث المالية والصفات ، فتشمل القيميّات .
( * * ) هذا غير ظاهر ، لعدم تفرقة العرف ظاهرا في القيميّ - بالمعنى المقابل للمثليّ - بين تيسّر المثل وتعذّره ، فإنّ المثليّ والقيميّ ماهيّتان متباينتان ، وتعذّر أفراد