شرح
وأمّا الطائفة الثانية - وهي إطلاقات الضمان - فيشكل الاستدلال بها على ضمان القيميّ بالقيمة مطلقا حتى مع تيسّر المثل العرفي للعين التالفة القيمية . وجه الاشكال : أنّ مناط الأخذ بالإطلاق المقامي هو عدم بيان كيفيّة خاصة ، وإحالة الأمر إلى العرف في مقام البيان . ومن المعلوم توقف الإطلاق على عدم تعارف سيرتهم على أمر آخر . مع أنّه لا ريب عندهم في كون المثل أقرب إلى التالف حتى في القيميّات .
وعليه تختص الروايات المطلقة بما إذا تعذّر المثل ، مع أنّ المدّعى عام وهو ضمان القيميّ بالقيمة سواء تيسّر المثل أم تعذّر .
هامش
إحداهما في الخارج لا يوجب انتقال ما ثبت منهما في ذمّة إلى أخرى ، ولا وجه لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على ضمان القيميّ بالقيمة ، الشامل لصورة تعذّر المثل كما صنعه المصنّف قدّس سرّه .
وكيف كان فيحتمل - في مسألة ما لو كان التالف المبيع بالبيع الفاسد قيميّا - وجوه ثلاثة : أحدها : الضمان بالقيمة مطلقا . ثانيها : الضمان بالمثل كذلك . ثالثها : ضمان المثليّ بالمثل ، والقيميّ بالقيمة .
وقد استدلّ المصنّف قدّس سرّه لضمانه بالقيمة بالإجماع والروايات المتفرّقة في كثير من القيميّات ، بحيث لا يكون للضامن والمضمون له التخلَّف عن الضمان بالقيمة .
لكن الظاهر عدم استفادة كيفيّة الضمان وخصوصيّاته من نفس أدلَّة الضمان ، كقاعدتي اليد والإتلاف وقاعدة احترام مال المسلم ، لعدم تعرّضها لخصوصيّات الضمان . فمقتضى الإطلاق المقاميّ هو إيكال كيفيّة الضمان إلى العرف . وبعد انقسام الأموال إلى قسمين مثليّ وقيميّ وتباينهما ماهيّة يحكم العرف بضمان كلّ منهما بالمثل ، فالمثليّ يضمن بالمثل ، لأنّه المماثل له عرفا ماهيّة وماليّة . والقيميّ يضمن بالقيمة ، لأنّها مثله عرفا .
وهذا الأمر العقلائيّ الارتكازيّ ممّا بنى عليه الشرع ، لعدم تعرّضه لكيفيّة الضمان مع كونها محلّ ابتلاء النوع ليلا ونهارا . وهذا الإهمال دليل على إحالة كيفيّة الضمان إلى العرف .
نعم ربّما يستظهر بمعونة ترك الاستفصال من بعض الروايات لزوم الغرامة