تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثمّ إنّ ( 1 ) في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالا ، من ( 2 ) حيث إنّ العبرة بفرض وجوده ولو في غاية العزّة كالفاكهة في أوّل زمانها أو آخره ( 3 ) ، أو وجود ( 4 ) المتوسّط ؟
شرح
المعيار في قيمة المثل المتعذّر ( 1 ) هذه هي الجهة الخامسة ، وحاصلها : أنّ قولهم : « إذا تعذّر المثل وجبت قيمته » يواجه إشكالا ، وهو : أنّ المثل إن كان موجودا أمكن معرفة قيمته ، سواء أكانت أعلى من قيمته السوقيّة أم لا . وإن لم يكن موجودا - كما هو المفروض - لم يكن سبيل إلى معرفة قيمته حتى يؤدّيها الضامن إلى المالك ، إلَّا بفرض وجود المثل . ولمّا كان المثليّ ذا أسعار متفاوتة بتفاوت الأزمنة ، فهل يلزم تقويم المثليّ بأعلى القيم كما هو الحال في الفاكهة أوّل أوانها ، وكذا في آخرها ، أم أنّ المناط قيمته في أوساط زمان وجوده ، بحيث يكون أقل قيمة في هذه الفترة ؟ فيه احتمالان . اختار المصنّف قدّس سرّه اعتبار قيمته في أوّل زمان وجوده وآخره ، بشرط أن يرغب العرف في شرائه ، فلو ارتفع سعر المتاع بحدّ لا يرغب في معاملته إلَّا القليل منهم لم يكن عبرة به أصلا . فالمدار حينئذ على قيمته العالية في أوّل وجوده وآخره بشرط إقبال النوع على بيعه وشرائه ، هذا . ( 2 ) هذا بيان الاشكال ، وقد عرفته آنفا . ( 3 ) أي : آخر زمان الفاكهة ، يعني : أنّ العبرة بعزّة وجود الفاكهة سواء في أوّل أوانها أم آخرها . ( 4 ) عطف على « في غاية العزّة » يعني : أنّ العبرة بقيمة متوسّطة بين زماني عزّة الفاكهة ، وهو أوان وفورها ، فيقال : إنّ هذه الفاكهة لو كانت موفورة كان قيمتها كذا درهما مثلا ، وهذا هو قيمتها المضمونة في ظرف الإعواز والتعذّر ، لا قيمتها في زمان عزّتها وغلائها .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 434 | السيد جعفر الجزائري المروج