نعم ( 1 ) ورد في بعض ( 2 ) أخبار السّلم : « أنّه إذا لم يقدر المسلم إليه ( 3 ) على
شرح
( 1 ) استدراك على ما تقدّم من تعيّن الاقتصار على عنوان « التعذّر » لكونه أخصّ من « الإعواز » وحاصله : أنّ المراد بالتعذّر ليس هو فقد جميع أفراد الكلَّيّ حقيقة ، بل المراد به التعذّر العرفيّ المساوق للاعواز ، وذلك بشهادة ما ورد في أخبار السّلم من : أنّ عدم القدرة على إيفاء المسلم فيه يوجب الخيار للمشتري . ومن المعلوم أنّ المراد به التعذّر العرفيّ المتحقق بفقد المسلم فيه في البلد وحواليه .
وعليه فتعبير عدّة من المجمعين ب « لو تعذّر المثليّ » محمول على عدم حصول المثل عادة لا عقلا . فما تقدّم من قوله : « كان المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ » ممنوع ، إذ لا أخصّيّة ولا أعمّيّة بين عنواني التعذّر والإعواز ، بل هما متساويان في الصّدق .
( 2 ) كمعتبرة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أسلم دراهمه في خمسة مخاتيم من حنطة أو شعير إلى أجل مسمّى ، وكان الذي عليه الحنطة والشعير لا يقدر على أن يقتضيه جميع الَّذي له إذا حلّ ، فسأل صاحب الحقّ أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقلّ من ذلك ، أو أكثر ، ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم ؟
قال : لا بأس . والزّعفران يسلم فيه الرجل دراهم في عشرين مثقالا أو أقلّ من ذلك أو أكثر . قال : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله أن يأخذ نصف حقّه أو ثلثه أو ثلثيه ، ويأخذ رأس مال ما بقي من حقّه درهم [ دراهم ] » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 69 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث : 7.
والغرض أنّ كلمة « لا يقدر » التي وردت تارة في سؤال السائل وقرّره الإمام عليه السّلام ، وأخرى في ذيل الرواية في كلامه عليه السّلام لا يراد بها التعذّر العقليّ ، بل المراد هو العرفيّ . وقد عبّر عنه في نصوص أخر بالعجز وعدم الوجدان ونحوهما ، والمقصود - كما تقدّم حكايته عن المسالك - هو الانقطاع في البلد ونواحيه .
( 3 ) وهو البائع .