نعم ( 1 ) لو ألجئ إلى شرائه لغرض آخر بذل ذلك ( 2 ) ، كما لو فرض الجمد في الصيف عند ملك العراق ، بحيث لا يعطيه ( 3 ) إلَّا أن يبذله ( 4 ) بإزاء عتاق الخيل وشبهها ( 5 ) . فإنّ ( 6 ) الراغب في الجمد في العراق من حيث إنّه راغب ( 7 ) لا يبذل هذا العوض بإزائه ، وإنّما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر ( 8 ) كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلا ، أو معالجة ( 9 ) مشرف على الهلاك به ، ونحو ذلك من الأغراض ، ولذا ( 10 ) لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر
شرح
( 1 ) هذا استدراك على قوله : « لا يبذل الراغبون » يعني : أنّ عامّة الناس الَّذين لا يبذلون الثمن الكثير - لشراء سلعة في حال الاختيار - قد يبذلونه عند عروض عنوان ثانويّ كالعلاج ، كشراء بعض الفواكه الشتويّة في فصل الصيف بأضعاف قيمتها في الشتاء - حتى في أوّل أوانها - لكن هذا ليس معيارا لتقويم المثل المتعذّر .
( 2 ) أي : ذلك العوض الكثير .
( 3 ) أي : أنّ الملك لا يعطي الجمد والثلج مجّانا ، كما لا يعطيه بإزاء عوض متعارف ، بل يعطيه في قبال الخيل الجياد ذات القيمة الغالية جدّا .
( 4 ) أي : يبذل الملك الجمد بإزاء جياد الخيل .
( 5 ) كالجواهر والأحجار الكريمة التي تباع بأغلى الثمن .
( 6 ) تعليل لقوله : « فلا عبرة بفرض وجوده » وقد عرفته آنفا .
( 7 ) يعني : من حيث إنّه راغب في تحصيل الجمد على الوجه المتعارف ، لا من حيث إنّ رغبته في الجمد يكون لغرض آخر يقتضي بذل ثمن كثير بإزائه .
( 8 ) فإنّ هذا المثال أجنبي عن المقام ، لأنّ العبرة في القيمة بالقيمة السوقيّة ، لا ما يطلبه المالك اقتراحا .
( 9 ) معطوف على « الاهداء » وضمير « به » راجع إلى الجمد ، ومتعلَّق ب « معالجة » .
( 10 ) أي : ولأجل إناطة فرض وجود المثل بغرض غير نادر الوقوع ، فلو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر ، ولا يوجب جريان حكم وجود المثل عليه .