كما ذكرنا في المسألة الخامسة ( 1 ) . فكلّ ( 2 ) موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر ، فلا عبرة بفرض وجوده ( 3 ) في التقويم عند عدمه .
ثمّ إنّك ( 4 )
شرح
( 1 ) حيث قال فيها : « وأمّا إن كان لأجل تعذّر المثل وعدم وجدانه إلَّا عند من يعطيه بأزيد مما يرغب فيه الناس . . إلخ » فراجع ( ص 366 ) .
( 2 ) هذه نتيجة كون المعيار في قيمة المثل المتعذّر بفرض وجوده بنحو يرغب في شرائه الناس ولو بثمن غال ، لكونه في أوان عزّة وجوده . وعلى هذا فلا عبرة بوجوده عند مثل السلطان ، فهذا الوجود ملحق بالتعذّر ، ولا يكون مناطا للقيمة التي يجب على الضامن أداؤها إلى المالك .
( 3 ) هذا الضمير وضمير « عدمه » راجعان إلى المثل ، يعني : أنّ وجوده عند الملك مثلا ليس معيارا للتقويم عند فقد المثل في الظروف المتعارفة . وبهذا ينتهي الكلام في الجهة الخامسة .
هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين ؟
( 4 ) هذه سادسة الجهات المبحوث عنها في مسألة إعواز المثل في ضمان العين المثليّة التالفة أو المتلفة . وحاصلها : أنّ المالك يجوز له المطالبة بالمثل - عند وجوده - مطلقا سواء أكان بقيمته المتعارفة أم بأزيد منها ، وسواء أكان في بلد المطالبة أم في مكان آخر . والوجه فيه : ما تقدّم من اشتغال عهدة الضامن بالمثل ، فيتعيّن عليه أداؤه ، خصوصا مع مطالبة ذي الحق .
وأمّا إذا تعذّر المثل في بلدي التلف والمطالبة ، واختلفت قيمته فيهما ، بأن كان ثمنه في بلد التلف عشرة دنانير مثلا ، وفي بلد آخر اثني عشر دينارا ، فهل يستحقّ المالك المطالبة بالقيمة العليا أم لا ؟ فيه وجوه ثلاثة .
أوّلها : تعيّن قيمة المثل في بلد تلف العين .