كما أنّ ( 1 ) المجمعين إذا كانوا بين معبّر بالإعواز ومعبّر بالتعذّر كان ( 2 ) المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ - وهو المتعذّر - لأنّه المجمع عليه .
شرح
( 1 ) غرضه : أنّه لو تمّ الإجماع على ثبوت القيمة عند إعواز المثل ترتّب عليه أمران :
أحدهما : تقييد إطلاق الأدلَّة العامّة المقتضي للفحص عن المثل في سائر البلاد ، ونقله إلى بلد المطالبة مقدّمة لأدائه إلى المالك .
ثانيهما : الاقتصار في تقييد الإطلاق على القدر المتيقّن ، والرجوع فيما عداه إلى الإطلاق .
توضيحه : أنّ الأصحاب - الَّذين أجمعوا على انتقال الضمان من المثل المتعذّر إلى القيمة - عبّروا تارة ب « فإن تعذّر المثل ضمن قيمته يوم الإعواز » وأخرى ب « ولو أعوز المثل » .
والظاهر أنّ « التعذّر » أخصّ من « الإعواز » لظهور التعذّر في فقدان جميع أفراد الكلَّيّ حقيقة ، بخلاف الإعواز الذي يراد منه معناه الإضافيّ ، وهو فقدان الأمثال في البلد ونواحيه ، وإن كانت موجودة في سائر البلدان . ولمّا كان التعذّر أضيق دائرة من الإعواز توقّف تقييد الأدلَّة العامّة على صدق « التعذّر » ويرجع في ما عداه إلى الإطلاق المقتضي لجواز المطالبة بالمثل ، لعدم اتفاقهم على انتقال الضمان إلى القيمة بمجرّد الإعواز .
هذا بناء على عدم ترادف اللفظين في عبارات المجمعين ، وإلَّا فبناء على إرادة معنى واحد منهما ومن « الفقد » المذكور في عبارتي التذكرة والقواعد - بأن يراد التعذّر الحقيقيّ في الجميع ، أو العرفيّ الإضافيّ كذلك - لم يختلف الحال في تقييد الأدلَّة العامّة ، لعدم كون التعذّر أخصّ من الإعواز حينئذ . وكذا الحال إذا كان كلّ من الأعمّ والأخصّ مذكورا في بعض معاقد الإجماعات ، إذ لا ينافي الإجماع على الأخصّ الإجماع على الأعمّ .
( 2 ) جواب « إذا كانوا » يعني : كان المتيقّن في رفع اليد عن عموم مثل دليل السلطنة الرجوع إلى الأخصّ .