الظاهر هو الأوّل ( 1 ) ( * ) لكن مع فرض وجوده بحيث ( 2 ) يرغب في بيعه وشرائه ، فلا عبرة بفرض وجوده ( 3 ) عند من يستغني عن بيعه ، بحيث ( 4 ) لا يبيعه إلَّا إذا بذل له عوض لا يبذل الراغبون في هذا الجنس بمقتضى رغبتهم .
شرح
( 1 ) وهو كون العبرة بفرض المضمون في زمان عزّته وارتفاع قيمته ، لا في زمان وفوره وتنزّل قيمته .
( 2 ) هذا قيد للقيمة المضمونة ، وحاصله - كما تقدّم بيانه - أنّ المثل المتعذّر تارة يفرض وجوده في بعض الأزمنة بنحو يرغب في اقتنائه كثير من الناس ، كالفاكهة في أوّل وقتها ، ضرورة كونها أغلى قيمة من زمان وفورها وهو الزمان المتوسّط بين أوّل أوانها وآخرها . لكن يبذل العقلاء هذه القيمة الغالية لتحصيلها .
وأخرى يفرض وجوده بنحو لا يرغب النوع في تحصيله ، لارتفاع قيمته جدّا .
وكون ثمنه مجحفا بحيث لا يبذله إلَّا القليل من أغنياء الناس . نعم قد يضطرّ عامّة الناس إلى شرائه لعلاج مثلا مهما كان ثمنه ، لكن المناط في المقام هو الرغبة في تحصيله في الحالات العاديّة ، لا حالة الاضطرار والإلجاء .
والمناط في تقويم المثل المتعذّر هو الفرض الأوّل ، أي : بذل ثمن المثل في زمان عزّته ، لكن لا مطلقا ، بل خصوص الثمن الذي يبذله غالب الناس ، هذا .
( 3 ) الضمائر البارزة من « وجوده » إلى « يبيعه » راجعة إلى المثل المتعذّر .
( 4 ) هذا بيان للاستغناء عن بيع المثل ، يعني : فوجود هذا المثل لا يقدح في صدق التعذّر .
هامش
( * ) بل المتعيّن هو قيمة المثل فيما بني على زمان التقويم من يوم الإعواز ، أو يوم المطالبة ، أو يوم الدفع فالنزاع المزبور لا مورد له ، فلا وجه للإشكال المذكور في المتن ، لأنّ منشأ الاختلاف إن كان اختلاف الفصول ، فتعيين قيمة يوم التعذّر أو غيره يرفع الاشتباه . وإن كان منشؤه اختلاف الأيّام في عزة الوجود وذلَّته فالتعيين المزبور أيضا يرفع الاشتباه . وإن كان منشؤه اختلاف الأمكنة والبلدان فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى .