بطروء التعذّر ، وإلَّا لزم الحكم بحدوثه مع التعذّر من أوّل الأمر .
إلَّا أن يقال ( 1 ) : إنّ أدلَّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكَّن وإن لم يكن مشروطا به عقلا ( 2 ) ، فلا تعمّ صورة العجز ( * ) . نعم ( 3 ) إذ طرء العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّا ( 4 ) .
شرح
الطارئ غير سديد ، إذ لو كان اشتغال الذّمّة بالمثل مقيّدا بتمكَّن الضامن منه لزم الحكم بالانقلاب إلى القيمة بمجرّد التعذّر ، سواء طالب المالك به أم لم يطالب ، مع أنّهم اشترطوا أداء القيمة بالمطالبة . وهذا يكشف عن عدم إناطة استقرار المثل في العهدة بتيسّره . ولو لم يكن مقيّدا بتمكَّن الضامن تعيّن القول بضمان المثل في الأعيان المثليّة حتى مع تعذّره البدوي .
( 1 ) غرضه توجيه ما أفاده العلَّامة والمحقّق الثاني قدّس سرّهما - من اختصاص موضوع البحث بالتعذّر الطارئ - بما حاصله : أنّ اشتغال الذّمّة بالمثل وإن لم يكن منوطا عقلا ولا عرفا بالتمكَّن من أداء ما اشتغلت به الذّمّة ، لكن الدليل لا يدلّ إلَّا على اشتغال الذّمّة في صورة التمكَّن من أدائه ، فلا تعمّ صورة العجز الابتدائيّ ، فلو وجد المثل - حين تلف العين - اشتغلت العهدة به ، سواء أدّاه إلى المالك أم لم يؤده إليه حتى أعوز ، فيبقى المثل في الذّمّة إلى إسقاطه بمطالبة المالك .
( 2 ) مرجعه إلى قصور مقام الإثبات عن شمول صورة التعذّر الابتدائي ، وقد عرفته .
( 3 ) هذا تتمّة للتوجيه المتقدّم بقوله : « إلَّا أن يقال » وغرضه التفصيل في مفاد الدليل بين التعذّر الطاري والابتدائيّ .
( 4 ) يعني : ومع عدم الدليل على الانقلاب يرجع إلى الاستصحاب .
هامش
( * ) مجرد العجز لا يكفي في ثبوت القيمة ، بل المثبت لها هو اعتبار التمكَّن في ثبوت المثل حتّى ينتفي بانتفائه ، ويثبت القيمة . وبدون اشتراط التمكَّن يدور الأمر بين المثل والقيمة ، ولا دليل على تعيّن القيمة .