شرح
وإن لم يدفعها حتى تيسّر المثل لم تفرغ ذمّته بأداء القيمة ، بل يجب عليه دفع المثل ، وذلك لصيرورة كلّ تكليف مشروط فعليّا بفعليّة شرطه ، وبهذا يسلم كلام المحقّق الكركي عن نقض صاحب الجواهر قدّس سرّه .
هامش
عن شغل الذّمّة بالمثل . ولا أثر للاعواز بدويّا كان أم طارئا في هذا الحكم الوضعيّ .
نعم توجّه الخطاب بوجوب أداء المثل تكليفا منوط بالقدرة عليه ، وفائدة شغل الذّمّة بالمثل هو تقويمه حال الأداء . نعم إذا ثبت إجماع تعبّديّ على انقلاب المثليّ بسبب التعذّر إلى القيميّ كان ذلك مخصصا لما دلّ على ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة ، لكن ثبوته مشكل ، وإلَّا لم يقع فيه الخلاف .
والحاصل : أنّ حكم تعذّر المثل حكم تعذّر العين ، لا حكم تلفها ، ومن المعلوم أنّ تعذّر العين لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، بل العين تبقى في الذّمّة ، وإنّما يجب على الضامن بدل الحيلولة .
وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّ المراد بالإعواز الواقع في معقد الإجماع هو معناه العرفيّ ، لا العقليّ الموقوف على فقدان جميع أفراد الكليّ ، لأنّ الإعواز كسائر الألفاظ الواقعة في الكتاب والسنّة ومعاقد الإجماعات ، فيخصّص الإجماع قاعدة السلطنة المقتضية لتسلَّط الناس على مطالبة أموالهم سواء كانت خارجيّة أم ذميّة ، فالمالك للمثل الذّمّي مسلَّط على مطالبة مثل ماله ، إلَّا إذا أعوز المثل . فحينئذ ينتقل بسبب الإجماع إلى القيمة . والإعواز على تفسير العلَّامة من عدم وجدانه في البلد وما حوله لا يناط بالتعذّر والتعسّر .
لكن الظاهر خلافه ، لاعتبار المشقّة عرفا في تحقّق الإعواز ، فبدون المشقّة لا ينتقل المثل إلى القيمة استنادا إلى عموم سلطنة المالك على مطالبة ماله .
وما ذكرناه من اعتبار المشقّة في الإعواز هو المتيقّن من معقد الإجماع لو لم يكن ظاهره ، والتعبير بالتعذّر إشارة إلى المشقّة العرفيّة ، وليس المراد بالتعذّر التعذّر العقليّ ، لعدم إناطة شيء من الأحكام الشرعيّة بالأمور العقليّة . فعلى هذا يمكن أن لا يكون في