تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقد يقال ( 1 ) على المحقّق المذكور : إنّ اللازم ممّا ذكره أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة . ولا أظنّ أحدا يلتزمه ( 2 ) . وفيه تأمّل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الإيراد النقضيّ الذي أورده صاحب الجواهر على المحقّق الكركي قدّس سرّهما القائل بضمان قيمة يوم التلف في تعذّر المثل ابتداء . وحاصل النقض : أنّه لو كان الوجه في الانتقال إلى قيمة وقت التلف عدم تنجّز التكليف بالمثل على الضامن في وقت من الأوقات انتقض كلامه بما إذا كان المثل متعذّرا من أوّل الأمر ، ولكن لم يأخذ المضمون له القيمة ، ثم وجد المثل . والوجه في ورود النقض هو : أنّ المحقّق الكركي يدّعي اشتغال ذمّة الضامن في هذا التعذّر البدويّ بثمن المثل من حين تلف العين المضمونة ، ولم يستقرّ في عهدته المثل أصلا ، فالتمكَّن من المثل بعد التلف لا يوجب تبدّل القيمة به . مع أنّه لا سبيل للالتزام بكفاية دفع القيمة مع وجود المثل . وهذا كاشف عن غموض ما أفاده المحقّق الثاني من عدم اشتغال الذمّة بالمثل في موارد التعذّر البدويّ . فالصحيح اتّحاد التعذّر البدويّ والطارئ حكما ، هذا . ( 2 ) أي : يلتزم بعدم جواز مطالبة المثل من الضامن إذا تيسّر المثل بعد إعوازه وقبل أخذ القيمة . والوجه في عدم الالتزام بعدم جواز المطالبة هو اشتغال الذّمّة بالمثل . ( 3 ) تأمّل المصنّف قدّس سرّه في ورود هذا النقض على المحقّق الثاني ، وذلك لإمكان الالتزام بجواز المطالبة بالمثل في مورد النقض ، وهو لا ينافي اشتغال الذّمّة بالقيمة في التعذّر الابتدائيّ . والوجه في عدم التنافي بين الحكمين هو : أنّ اشتغال الذّمّة بالمثل مشروط بالتمكَّن منه ، ولمّا كان متعذّرا حين التلف - كما هو المفروض - قلنا : إنّه لا يتنجّز التكليف بالمثل على الضامن ، فإن دفع القيمة سقط المثل عن ذمّته .
هامش
ثمّ إنّ الحقّ عدم الفرق في الحكم الوضعي أعني به اشتغال ذمّة الضامن بالمثل بين صورتي التعذّر البدوي والطاري ، كما في القرض والسّلم . نعم في الحكم التكليفيّ - أعني به وجوب الأداء - يكون بينهما فرق ، فإنّه في التعذّر البدويّ يمتنع الوجوب ، لامتناع أداء المثل دائما إذا كان التعذّر كذلك ، لكنّه لا يمتنع
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 424 | السيد جعفر الجزائري المروج