جاء ( 1 ) احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان ( 2 ) إلى يوم تعذّر المثل ، لاستمرار ( 3 ) الضمان فيما قبله ( 4 ) من ( 5 ) الزمان إمّا للعين ، وإمّا للمثل . فهو ( 6 ) مناسب لضمان الأعلى من حين الغصب إلى التلف .
شرح
أحدهما : الاحتمال الثالث ، وهو ضمان أعلى القيم من يوم الضمان والقبض إلى يوم إعواز المثل ، فإذا كانت قيمة الحنطة زمان الغصب دينارا ، ثم صارت يوم تلفها نصف دينار ، ويوم تعذّر المثل دينارا ونصف دينار ، كان المضمون به هو الأخير ، لأنّ المستقرّ في العهدة ليس خصوص العين ولا خصوص المثل ، بل كلَّيّ الحنطة إلى زمان إعوازها . ولا ريب في أنّ ارتفاع القيمة من حالات العين المضمونة ، فيكون مضمونا .
ثانيهما : الاحتمال الرابع ، وهو ضمان أعلى القيم من يوم الضمان إلى يوم أداء القيمة ، لأنّه يوم تفريغ الذّمّة من الكلَّيّ المثليّ المستقرّ في العهدة من يوم الضمان ، ويتوقّف الفراغ عنه على أداء قيمته .
( 1 ) وجه مجيء هذا الاحتمال ما ذكرناه من استقرار الكلَّيّ في ذمّة الضامن ، لا خصوص العين التالفة ، ولا خصوص المثل المتعذّر .
( 2 ) المراد بيوم الضمان هو يوم الغصب ، ويوم قبض المبيع بالبيع الفاسد .
( 3 ) تعليل لتوجّه احتمال الضمان بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان إعواز المثل الذي هو يوم سقوط خصوصيّة المثل عن الذّمّة ، وتبدّله بضمان الجامع بين العين والمثل .
( 4 ) أي : قبل يوم تعذّر المثل .
( 5 ) بيان ل « ما » الموصولة ، يعني : أنّ الضمان مستمرّ من يوم الضمان إلى يوم الإعواز .
( 6 ) الظاهر رجوع الضمير إلى استمرار الضمان قبل تلف المغصوب إلى زمان تعذّر المثل ، وعليه فلا بدّ من حمل « التلف » على إعواز المثل لا تلف العين ، إذ لو أريد تلف العين لم يتّجه ضمان ارتفاع قيمة الأمثال من هذا اليوم - الذي هو مبدأ استقرار المثل في الذّمّة - إلى زمان الإعواز ، وذلك لفرض كون المضمون خصوص العين من يوم غصبها إلى يوم تلفها ، لا الماليّة المشتركة بين المثل والعين .