إذا عرفت هذا ( 1 ) فاعلم : أنّ المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثليّ هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذّمّة ، غاية الأمر يجب إسقاطه مع
شرح
جزأي هذا الاحتمال الرابع . وأمّا الجزء الآخر - وهو ثبوت المثل إلى زمان دفع القيمة - فقد قوّاه سابقا .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل وهو بيان مآخذ الاحتمالات الخمسة .
وقد تحصّل مما أفاده المصنّف قدّس سرّه من أوّل الأمر السادس إلى هنا وجوه في ضمان قيمة العين المثليّة التالفة مع إعواز المثل .
الأوّل : اعتبار ضمان قيمة يوم الدفع والمطالبة ، وهو المنسوب إلى المشهور ، وهو خامس الاحتمالات المذكورة في القواعد ، وقد عبّر عنه بقيمة يوم الإقباض .
الثاني : اعتبار قيمة يوم تعذّر المثل . واختاره ابن إدريس والعلَّامة والشهيد الثاني ، في بعض المواضع .
الثالث : اعتبار قيمة يوم تلف العين ، الذي هو زمان استقرار المثل في العهدة .
الرابع : اعتبار أعلى القيم من يوم تلف العين إلى زمان إعواز المثل .
الخامس : اعتبار قيمة يوم ضمان العين .
السادس : اعتبار أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم تلف العين .
السابع : اعتبار أعلى القيم من يوم ضمان العين إلى زمان أداء قيمة المثل . وقد عرفت مبنى كلّ واحد منها .
استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلَّة الضمان
( 1 ) هذا شروع في المقام الثاني ، وهو بيان ما يستفاد من الأدلَّة وكلمات الأصحاب . ومحصّله : أنّ الدليل على ضمان المثليّ بالمثل إمّا هو الإجماع أو المتبادر من إطلاقات الضمان الدالة على التغريم بما هو أقرب إلى التالف . فإن اعتمدنا على الإجماع قلنا باقتضائه لضمان قيمة يوم أدائها ، وذلك لاستقرار المثل على عهدة الضامن بمجرّد تلف العين ، ولم يقيّد اشتغال الذّمّة بالمثل بعدم تعذّره وإعوازه ، فلا يوجب تعذّره