انقلب ( 1 ) قيميّا احتمل ( 2 ) الاعتبار بيوم الغصب
شرح
أحدهما : كون العبرة بقيمة يوم الغصب .
والآخر : كون العبرة بأعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف . وسيأتي توضيحهما .
( 1 ) ليس المراد بالانقلاب اتّحاد المثليّ المتعذّر مع القيميّ حقيقة ، لما تقدّم في الأمر الرّابع من التقابل بينهما وتباينهما ، فالمثلي ما تساوت أجزاؤه ، والقيميّ ما لا تتساوى أجزاؤه . بل المراد إجراء حكم القيميّ في المثليّ المتعذّر . فكما أنّ الضامن للتالف القيميّ مخاطب بتفريغ ذمّته بأداء القيمة ، فكذا في المضمون المثليّ الذي كان موجودا حين تلف العين ثم طرأ عليه التعذّر ، فإنّه مخاطب بأداء قيمة التالف بعد أن كان مخاطبا بأداء المثل .
( 2 ) وجه هذين الاحتمالين واضح ، وهو اتّحاد حكم المثليّ المتعذّر المنقلب إلى القيميّ مع حكم القيميّ بالأصالة . فإن قلنا بضمان الأعيان القيميّة بقيمة يوم غصبها تعيّن ضمان العين المثليّة - التي طرأ التعذّر على أمثالها - بقيمة يوم ضمانها ودخولها في العهدة . فكأنّ هذه العين المثليّة قيميّة من أوّل الأمر ، فتضمن بما تضمن به الأعيان القيميّة .
وإن قلنا بضمان القيميّ بأعلى القيم من الغصب - أو الضمان - إلى يوم التلف اتّجه القول بضمان المثليّ المتعذّر بأعلى قيمته من حين غصبه إلى تلفه .
ولا يخفى أنّ المصنّف قدّس سرّه اقتصر - بناء على الانقلاب - على احتمالين ، وأهمل الاحتمال الأوّل الذي رتّبه على ضمان القيميّ بقيمة يوم تلفه .
والوجه في إهمال ذكره - كما في حاشية الشيخ المامقاني قدّس سرّه - وجود المانع عن جريانه بناء على مفروض البحث وهو انقلاب المثليّ قيميّا ، وذلك لأنّ الكلام في المثليّ الذي تعذّر مثله ، ومن المعلوم أنّ الضامن كان مخاطبا يوم تلف العين بأداء المثل دون قيمة العين ، ولهذا لم يمكن إلزام المالك بقبول القيمة لو دفعها الغاصب يومئذ .