إنّ المشهور ( 1 ) أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع ، لأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذّره ، كما لا يسقط الدّين بتعذّر أدائه . وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثاني ( 2 ) . وقد عرفت ( 3 ) من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه ( 4 ) .
ويحتمل ( 5 ) اعتبار وقت تعذّر المثل . وهو للحلَّيّ في البيع الفاسد ،
شرح
( 1 ) كما في مفتاح الكرامة ، حيث قال بعد عبارته المنقولة ( في ص 381 ) :
« والحاصل : إنّي لم أجد مخالفا منّا في ذلك ، بل ولا متأمّلا في هذا الباب إلَّا قوله في الإيضاح : إنّ الاحتمال الرابع أصحّ ، وإلَّا قوله في المفاتيح : وقيل وقت الإعواز » ( 1 )( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 243.
( 2 ) حيث قال - في ردّ القول بضمان أعلى القيم من وقت تلف المغصوب إلى الإعواز - ما لفظه : « ويضعّف بأنّ المثل لا يسقط من الذمّة بتعذّره ، وأداء الدين لا يسقط بتعذّر أدائه ، ولهذا لو تمكَّن من المثل بعد ذلك وجب المثل دون القيمة ، فما دام لم يأخذ المالك القيمة فالمثل باق في الذمّة بحاله » ( 2 )( 2 ) جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 254.
( 3 ) قبل أسطر ، حيث قال : « وما ذكرنا يظهر من المحكيّ عن التذكرة والإيضاح . . إلخ » ( 3 )( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 383 إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 175.
( 4 ) أي : ما يدلّ على اعتبار قيمة يوم الدفع ، وكلام التذكرة والإيضاح وإن كان تعليلا لاشتراط دفع القيمة بمطالبة المالك ، لكنّه يدلّ أيضا على أنّ الملحوظ قيمة يوم الدفع ، لترتبه على المطالبة ، إذ لا عبرة بدفع القيمة التي لم يطالبها المالك من الضامن .
( 5 ) هذا الاحتمال هو القول الثاني في المسألة ، لا محض احتمال ، فإنّ ابن إدريس قدّس سرّه اختاره في بعض موارد البيع الباطل ، حيث قال : « وإن أعوز المثل فعليه ثمن المثل