فليتأمّل ( 1 ) .
وكيف كان ( 2 ) فلنرجع إلى حكم المسألة ، فنقول :
شرح
( 1 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّه لا بدّ أن يراد بيوم المطالبة يوم الدفع أيضا ، ضرورة أنّ المطالبة بنفسها لا تصلح سببا لانتقال الحقّ من المثل إلى القيمة ، وإلَّا لزم الانتقال إلى قيمة يوم المطالبة فيما إذا طالب ولم يقدر عليه الضامن ، أو عصى ولم يؤدّ القيمة إلى أن زادت أو نقصت ، ومن المعلوم أنّه ليس كذلك . فالتعبير بيوم المطالبة إنّما هو بالنظر إلى الغالب ، وهو اتّحاده مع يوم الدفع .
لكن يشكل هذا الحمل بأنّ العلَّامة قدّس سرّه نقل أوّلا فتوى ابن إدريس باعتبار يوم المطالبة ، ثم أورد عليه بأنّ الأجود قيمة يوم الدفع ، فكيف يمكن إرادة يوم واحد وهو يوم المطالبة والدفع المترتّب عليها حتى يكون اختلاف التعبير لفظيّا ؟
فالأولى جعل الأمر بالتأمّل إشارة إلى كفاية نظر الأكثر في مقام التأييد لو صحّ في نفسه .
( 2 ) أي : سواء تمّ التأييد المزبور - بتوجيه يوم الدفع بيوم المطالبة - أم لم يتم ، فلنرجع إلى حكم المسألة ، وهذا شروع في الجهة الثانية ، وهو تعيين القيمة التي يجب على الضامن دفعها إلى المالك . فنقل المصنّف قدّس سرّه قولين في بادئ الأمر ، ثم نقل احتمالات أخرى عن قواعد العلَّامة .
أمّا القولان فأوّلهما للمشهور ، وهو اعتبار قيمة يوم الأداء ، وثانيهما للحلَّيّ والعلَّامة في بعض المواضع ، وهو اعتبار قيمة وقت تعذّر المثل .
واختار الماتن مذهب المشهور ، واستدلّ عليه بأنّ المثل لمّا لم يسقط عن ذمّة الضامن بمجرّد إعوازه فهو باق على عهدته إلى زمان أداء قيمته ، فإن دفعها سقط المثل ، وإلَّا فلا ، فزمان الانتقال إلى القيمة هو زمان دفعها ، فيتعيّن رعايتها ، ولا عبرة بقيمة يوم التعذّر ، ولا أقصى القيم من زمان التلف أو الإعواز إلى الأداء .