على المطالبة ، وحقّ الضامن بعدم تكليفه ( 1 ) بالمعذور ( 2 ) أو المعسور ( 3 ) . أمّا مع عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل . وما ذكرنا ( 4 ) يظهر من المحكي ( 1 ) عن التذكرة والإيضاح ، حيث ذكرا في ردّ بعض الاحتمالات الآتية ( 2 ) في حكم تعذّر المثل ما لفظه : « أنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به . وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها » انتهى .
شرح
( 1 ) أي : تكليف الضامن .
( 2 ) فيما إذا لم يوجد المثل أصلا ، فلو كلَّف الشارع الضامن بدفع المثل كان معذورا عن امتثاله .
( 3 ) فيما إذا وجد المثل في بلد بعيد بحيث لا يخلو تحصيله ونقله من مشقّة شديدة منفيّة شرعا .
( 4 ) أي : عدم سقوط المثل عن ذمّة الضامن بالتعذّر والإعواز - مجرّدا عن مطالبة المالك والانتقال إلى القيمة - إنّما هو لمطالبة المالك ، بمقتضى سلطنته على مطالبة ماله ، والكلام المحكيّ عن التذكرة والإيضاح كالصريح في ذلك ، فإنّ كلمة « تغريمها » تدل على إناطة أداء القيمة بمطالبة المالك غرامة ماله .
ولا يخفى أنّ العلَّامة قدّس سرّه وجّه بالعبارة المنقولة في المتن الاحتمال الرابع من الاحتمالات العشرة المحكيّة عن الشافعيّة . والاحتمال الرابع هو ضمان أقصى القيم من يوم الغصب إلى وقت التغريم . وليس في كلامه ردّ بعض الاحتمالات ، إلَّا من جهة استلزام تقوية بعضها تضعيف ما عداها ، فراجع التذكرة .
هامش
( 1 ) الحاكي هو السيد الفقيه العاملي قدّس سرّه في مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 252 . لاحظ : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 383 ، السطر 25 إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 175
( 2 ) ستأتي بقوله : « ثم إن في المسألة احتمالات أخر ذكر أكثرها في القواعد » .