تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأمّا ( 1 ) مع عدم مطالبة المالك فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ، لأنّ المتيقن ( 2 ) أنّ دفع القيمة علاج لمطالبة المالك ، وجمع ( 3 ) بين حقّ المالك بتسليطه
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « مع مطالبة المالك » وقد تقدّم وجه تقييد وجوب دفع القيمة بمطالبة المالك بقولنا : « وبالجملة بعد البناء على كون ذمّة الضامن مشغولة بالمثل . . إلخ » . ( 2 ) هذا التعليل ظاهر في أنّ الوجه الأوّل - وهو الجمع بين الحقّين - لا يجري في ما إذا صبر المالك حتى يتيسّر المثل ، ولم يطالب الضامن بالقيمة ، لأنّه مالك للمثل في ذمّة الضامن . فهو مسلَّط شرعا على المطالبة ببدل المثل المتعذر ، كما أنّ له الانتظار وعدم أخذ القيمة . وأمّا الوجه الثاني - أعني به آية الاعتداء - فيستفاد من التعليل المزبور أيضا عدم وجوب دفع القيمة في صورة عدم مطالبة المالك بها . وذلك لأنّ المخاطب بجواز الاعتداء على المعتدي - كالضامن في ما نحن فيه - هو المالك ، لقوله تعالى : * ( فَاعْتَدُوا ) * المنسلخ عن الوجوب . فللمعتدى عليه تغريم المعتدي بالمماثل ، الشامل للمماثلة في مجرّد الماليّة خاصّة ، وله الانتظار إلى زمان تيسّر المثل المصطلح الذي هو أقرب إلى التالف ، لمساواته له في الحقيقة والماليّة معا . وعلى كلّ فليس أمر تفريغ الذمّة عن المثل أو القيمة موكولا إلى الضامن حتى يجوز له تفريغ ذمّته عمّا اشتغلت به فورا كي ينقلب ضمانه من المثل إلى القيمة ، هذا . ( 3 ) هذا وقوله : « وحقّ الضامن » قرينة على أنّ غرضه من قوله : « لأنّ المتيقّن » هو عدم المجال للاستدلال بالجمع بين الحقّين على جواز أداء القيمة حتى مع عدم مطالبة المالك بها . لكن يستفاد منه أيضا وجه عدم دلالة الآية الشريفة ، لقوله قدّس سرّه : « أمّا عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل » لظهوره في توقف انقلاب ما في الذمّة من المثل إلى القيمة على المطالبة التي هي من شؤون سلطنته على ماله التالف أو المتلف .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 379 | السيد جعفر الجزائري المروج