: * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) فإنّ الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه ( 2 ) أزيد مما اعتدى ( 3 ) .
شرح
وبالجملة : - بعد البناء على كون ذمّة الضامن مشغولة بالمثل حتى يعدّ تعذّره وعدم سقوط الأوصاف النوعيّة بدون إسقاط المالك لها - لا وجه لإلزام الضامن إيّاه بقبول القيمة ، بل له الانتظار إلى أن يوجد ، إذ المفروض عدم كون تعذّر المثل مسقطا له عن ذمّة الضامن ، وموجبا للانتقال إلى القيمة ، فلا موجب لإلزام المالك بقبول القيمة .
ولا يقاس إعواز المثل بتلف العين ، حتى يقال : إنّ الإعواز يوجب الانتقال إلى القيمة ، كما أنّ تلف العين يوجب الانتقال إلى المثل إن كان مثليّا والقيمة إن كان قيميّا .
وذلك لأنّه لا معنى لبقاء العين التالفة في الذمّة ، لامتناع أدائها بعد تلفها .
فالانتقال إلى المثل أو القيمة بالتلف قهريّ ، بخلاف إعواز المثل ، إذ لا مانع من ثبوت كلَّيّ المثل في الذمّة إلى زمان الأداء ، ولذا لا يجوز للضامن إلزام المالك بالقيمة . كما لا يجب على الضامن إلَّا دفع قيمة يوم الأداء ، لما مرّ من عدم كون الإعواز موجبا للانتقال إلى القيمة ، بل المثل باق في ذمّته إلى يوم الأداء ، فتعتبر القيمة يوم الدفع ، لأنّه زمان الانتقال إلى القيمة .
( 1 ) هذا ثاني الوجهين على وجوب أداء القيمة . وهو مبني على ما تقدم من شيخ الطائفة قدّس سرّه من : أنّ المماثلة أعم من كونها في الصورة - وهي المشاركة في الحقيقة - ومن كونها في المالية خاصة . وحيث إنّ القيمة مماثلة للتالف في المالية دلَّت الآية الشريفة على أنّه يجوز للمالك الاعتداء على الضامن بأخذ قيمة ماله منه ، فمطالبة القيمة اعتداء بالمثل ، لا بأزيد منه حتى تحرم .
( 2 ) هذا الضمير والضمير المستتر في « اعتدى » راجعان إلى الضامن .
( 3 ) لأنّ القيمة مثل التالف في الماليّة ، والمفروض دلالة الآية على جواز الاعتداء بالمماثل .