فمقتضى القاعدة ( 1 ) وجوب دفع القيمة
شرح
والصحيح من الوجهين هو الأوّل كما حقّقه المصنّف قدّس سرّه في الأمر الثاني ، وأنّه يجب ردّه فورا إلى مالكه .
وهذا جار في صور ثلاث : إحداها : بقاء المبيع بالبيع الفاسد . ثانيتها : تلفه مع كونه مثليّا ممكن الحصول . ثالثتها : تلفه مع كونه قيميّا .
فيجب ردّ المبيع - في الصورة الأولى - وبدله في الصورتين الأخريين إلى مالكه فورا .
وبقي حكم صورة واحدة ، أعني بها كون المبيع مثليّا ، وقد تلف وتعذّر تحصيله ، وقد عقد المصنف هذا الأمر لتحقيقه ، وتعرّض لجهات من البحث .
الأولى : اشتراط انقلاب الضمان من المثل إلى القيمة بمطالبة المالك .
الثانية : تعيين القيمة التي تجب بمطالبة المالك ، هل هي قيمة المثل يوم الإعواز أم يوم الدفع أم غيرهما ؟ وفي هذه الجهة تفصيل الاحتمالات المذكورة في قواعد العلَّامة قدّس سرّه .
الثالثة : في أنّ محلّ النزاع هل يختصّ بالتعذر الطاري أم يعمّ الابتدائيّ ؟
الرابعة : في أنّ مناط إعواز المثل فقده في بلد التلف .
الخامسة : في كيفيّة تقويم المثل مع فرض تعذّره وفقده .
السادسة : في جواز مطالبة الضامن بالمثل لو وجد في بلد آخر غير بلد التلف .
السابعة : في حكم خروج المثل الموجود عن الماليّة والتقويم ، وأنّه ملحق بتعذّر المثل أم لا ؟
وسيأتي الكلام في كلّ منها إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) هذه هي الجهة الأولى . وتوضيحها : أنّ المصنّف قدّس سرّه بنى انقلاب الضمان من المثل إلى القيمة على مطالبة المالك ، إذ لو لم يطالب لم يكن دليل على إلزامه بقبول القيمة ، لفرض أنّ ذمّة الضامن مشغولة بالمثل ، ومجرّد التعذّر والإعواز لا يسقط المثل عن العهدة ، للفرق بين الأحكام التكليفيّة التي تتغيّر بطروء العناوين الثانويّة ، وبين الأحكام الوضعية كالضمان ، فلو صبر المالك إلى أن يتيسّر للضامن أداء المثل لم يتّجه إلزامه بقبول القيمة ، هذا .