السادس ( 1 ) : لو تعذّر المثل في المثليّ ،
شرح
( 1 ) هذا الأمر من فروع الأمر الرابع الذي تحقّق فيه أنّ المقبوض بالبيع الفاسد إذا تلف عند القابض يضمن بمثله إن كان مثليّا ، وبقيمته إن كان قيميّا . خلافا لما نسب إلى ابن الجنيد . فبناء على اشتغال ذمّة الضامن بمثل التالف - في المثليّ - يتّجه البحث عن حكم تعذّر المثل ، وانقلاب المضمون إلى القيمة . ويقع الكلام في تعيين قيمة المثل المتعذّر هل هو ثمنه يوم الأداء إلى المضمون له ، أم يوم تعذّر المثل ، أم غير ذلك من الاحتمالات التي سيأتي تفصيلها إن شاء اللَّه تعالى ؟
ولا بأس - قبل توضيح المتن - بالإشارة إلى أمرين :
الأوّل : أنّ تعذّر المثل قد يكون ابتدائيّا أي من حين تلف العين ، بأن يعزّ وجود المتاع المثليّ في مدّة من الزمن ، فتلفت العين فيها . وقد يكون طارئا ، بأن يوجد المثل حين تلف العين ولم يحصّله الضامن تساهلا حتى تعذّر المثل .
وانقلاب الضمان بالمثل إلى الضمان بالقيمة وإن كان في كلتا الصورتين . إلَّا أنّ المقصود بالبحث فعلا كما صرّح المصنّف قدّس سرّه به بقوله : « إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات ، وبين طروّه بعد التمكَّن كما فيما نحن فيه » هو التعذّر الطاري . وأمّا إذا فقد المثل وقت التلف فسيأتي حكمه .
الثاني : أنّ وجوب أداء ما في الذمّة لا يتوقّف على مطالبة من له الحق كما في المغصوب ، فإنّ الغاصب مأمور بردّه - بنفسه أو ببدله - إلى المغصوب منه ، سواء طالبه به أم لم يطالبه ، لإطلاق « أنّ المغصوب مردود » . والمبيع بالبيع الفاسد يكون كالمغصوب في عدم توقّف وجوب ردّه إلى مالكه على المطالبة . نعم إن لم نقل بحرمة إمساكه كما تقدّم من شيخ الطائفة والحلَّي قدّس سرّهما لم يجب ردّه فورا بدون المطالبة .