قيمته أضعاف قيمة التالف يوم تلفه ، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب الشراء ولا خلاف ، كما صرّح به في الخلاف ، حيث قال : « إذا غصب ماله مثل كالحبوب والأدهان فعليه مثل ما تلف في يده ، يشتريه بأيّ ثمن كان بلا خلاف » ( 1 ) . وفي المبسوط : « يشتريه بأيّ ثمن كان إجماعا » ( 2 ) انتهى . ووجهه عموم النصّ والفتوى ( 1 ) بوجوب المثل في المثليّ . ويؤيّده فحوى ( 2 ) حكمه بأنّ تنزّل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف
شرح
أتلف زيد حنطة من عمرو ، فأراد ردّ مماثلها بعد عام ، وقد بلغت قيمة الحنطة ضعف ما كانت عليه ، فإنّه لا ريب في وجوب الشراء مقدّمة لأداء المثل إلى المضمون له .
ويدلّ عليه وجوه ثلاثة ، أوّلها : الإجماع الذي ادّعاه شيخ الطائفة في المبسوط والخلاف .
ثانيها : إطلاق آية الاعتداء ، القاضي بوجوب ردّ المثل سواء توقّف على الشراء أم لا ، وسواء أكان شراؤه بثمن المثل أم بأزيد منه .
ثالثها : إطلاق فتوى الأصحاب بوجوب ردّ المثل مهما كلَّف من مئونة .
( 1 ) الظاهر أن المراد بعموم النص عموم آية الاعتداء ، والمراد بالعموم هو الإطلاق الأحوالي كما أوضحناه .
( 2 ) تقريب الفحوى : أنّ دفع المثل مع نقصان قيمته عن قيمة التالف إنّما هو لصدق المماثلة ، فإذا صدق عليه أنّه مماثل مع عدم مماثلته للتالف في الماليّة بحدّها ، فصدق المماثل عليه مع بلوغه قيمة التالف وزيادة يكون بالأولويّة ، لأنّه مماثل له في الحقيقة والماليّة حقيقة لا عناية لمجرّد المماثلة في الصورة .
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 3 ، ص 415 ، المسألة 29 من كتاب الغصب .
( 2 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 103