نعم ( 1 )
شرح
البائع - من نصف الثمن - بما في ذمّة المشتري من نصف قيمة الآبق .
وأمّا على القول الثاني الذي استحسنه المحقّق قدّس سرّه فعدم التهاتر أوضح ، فإنّ الآبق مضمون بقيمته على المشتري ، لكونه مقبوضا بالسّوم ، فيجب دفع تمام قيمته إلى البائع . كما أنّ للمشتري مطالبة عبد منه وفاء لبيع عبد كلَّىّ بثمن معيّن . ومن المعلوم أنّ العبدين لو كانا مثليّين وممّا تساوت قيمتهما لحصل التهاتر القهريّ ، فلم يكن للمشتري مطالبة عبد من البائع ، ولم تكن على عهدته قيمة الآبق . لكن لأجل عدم المماثلة لا يقال بالتهاتر ، بل كلّ منهما بحسب قيمته .
وقد ظهر أنّ قول المصنّف قدّس سرّه : « كما يشهد به ملاحظة كلامهم » إشارة إلى ما نقلناه عن المحقّق في بيع عبد كلَّيّ في الذمّة ، فإنّه شاهد على عدم التزامهم بالتهاتر في القيميّات .
وأمّا بيع عبد من عبدين موجودين خارجا فهو شاهد على عدم المماثلة بين العبدين ونحوهما . ولكنّه أجنبيّ عن التهاتر ، كما أوضحناه . فما في كلام بعض الأجلَّة ( 1 )( 1 ) غاية الآمال ، ص 305من الاستشهاد بعبارتين من الخلاف وعبارة من الشرائع لا يخلو من بعد ، فلاحظ .
( 1 ) هذا استدراك على ما ذكره من عدم التزام المشهور بضمان المثل في القيميّات - الذي هو مقتضى الآية والعرف - ومحصّله : أنّه يستفاد من ذهاب جماعة إلى جواز ردّ العين المقترضة في القيميّات ضمان القيميّ بالمثل ، لأنّ العين المقترضة تكون مماثلة عرفا للقيمة المستقرة على عهدة المقترض ، فجواز ردّ نفس العين - دون القيمة - مستند إلى آية الاعتداء الظاهرة في اعتبار المماثلة بين البدل والمبدل . ولو لم تكن الآية دالَّة عليه لم يجز الاقتصار في أداء القرض على دفع العين ، بل كان المتيقّن دفع القيمة من النقدين .