وأمّا ( 1 ) مع عدم وجود المثل للقيميّ التالف فمقتضى الدليلين ( 2 ) عدم سقوط المثل من الذّمّة بالتعذّر ، كما لو تعذّر المثل ( 3 ) في المثليّ ، فيضمن ( 4 ) بقيمته يوم الدفع ولا يقولون ( 5 ) به .
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « أمّا مع وجود المثل فيها » وغرضه بيان شقّ آخر من المنفصلة حتى يظهر عدم وفاء الآية والإطلاق المقاميّ بقول المشهور ، لكون النسبة بين الدليل والدعوى عموما من وجه . فإن كان المثل العرفيّ موجودا كما في الكرباس والعبد افترق الدليل عن قول المشهور بأنّ مقتضى الدليلين الضمان بالمثل ، والمفروض عدم التزامهم به ، لأنّهم يضمّنون المتلف بقيمة المتلف .
وإن لم يكن المثل موجودا افترقا في مورد آخر ، توضيحه : أنّ المشهور يقولون بضمان القيميّ التالف بقيمة يوم التلف ، مع اقتضاء الدليلين بقاء ما يماثل ذلك القيميّ في الذمّة ، وعدم سقوط ضمانه بالتعذّر ، فلو أراد الضامن التخلَّص ممّا في عهدته لزمه أداء قيمة يوم الدفع إلى المالك ، كما هو الحال في المثليّ الذي يتعذّر مثله ، فإنّه لا يسقط عن ذمّته إلَّا بأداء قيمته يوم الأداء . مع أنّ المشهور حكموا في القيميّ بأنّ ما عليه هو قيمة يوم تلف المضمون ، ولا يضمن زيادة قيمته من يوم التلف إلى يوم الأداء ، وهذا الحكم مما يأباه الآية والعرف .
( 2 ) وهما الآية والعرف ، إذ لا وجه لسقوط القيميّ بمجرّد تعذّره عن الذمّة - حتى يتعيّن عليه قيمة يوم التلف - مع اقتضاء هذين الدليلين اشتغال الذمّة بمثل التالف حتى في القيميّ ، فيلزم اتّحاد حكم المثليّ والقيميّ المتعذّرين .
( 3 ) فإنّه لا يسقط عن ذمّة الضامن بمجرّد تعذّره ، ولا ينتقل إلى قيمته يوم تعذّره .
( 4 ) هذه نتيجة بقاء المثل في الذمة ، سواء في المثليّ والقيميّ .
( 5 ) يعني : والحال أنّ المشهور لا يقولون بضمان قيمة يوم الأداء - في القيميّ -