شرح
الكلَّيّ لم يصحّ البيع . ومثّل له المحقّق قدّس سرّه بذراع من الثوب ، وجريب من الأرض ، وعبد من عبدين ، وشاة من قطيع ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 18.
والوجه في البطلان تفاوت الأجزاء - أي الأفراد - في الصفات الدخيلة في ماليّتها ، فلا يرتفع الغرر . خلافا للشيخ وابن البرّاج والشهيد ، حيث ذهبوا إلى صحّة بيع عبد من عبدين عملا برواية محمّد بن مسلم المخالفة للأصول الشرعيّة كما في المسالك ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 396.
وأخرى : في بيع الكلَّيّ في الذمّة - لا الجزء المشاع ولا الكلَّيّ في المعيّن - بأن اشترى زيد من عمرو عبدا موصوفا بصفات معيّنة تخرجه عن الجهالة ، فدفع البائع عبدين إلى المشتري ، وقال له : اختر أحدهما . فتسلَّمهما المشتري وأبق أحدهما قبل أن يختار . هذا صورة المسألة . ولا ريب في صحّة البيع لاجتماع شرائطها فيه .
إنّما الكلام في أنّ العبد الآبق هل يتلف على كلا المتبايعين ويرجع المشتري على البائع بنصف الثمن . ولو لم يظفر بالآبق كان العبد الموجود ملكا لهما ، لانحصار حقّ المشتري في العبدين ؟ أم يكون الآبق مضمونا على المشتري خاصّة بقيمته - سواء زادت على قيمة العبد الموجود أم نقصت منها أم ساوتها - وله مطالبة عبد من البائع ، لأنّ المبيع عبد كلَّيّ ثابت في ذمته إلى أن يتسلَّمه المشتري . فيه قولان .
وعلى كليهما يتّجه ما نسبه المصنّف قدّس سرّه إلى الأصحاب من عدم الحكم بالتهاتر .
أمّا بناء على الأوّل فلأنّ العبد الآبق تلف من كليهما ، فيضمن كلّ منهما نصف قيمته .
ويرجع المشتري بنصف الثمن الذي بذله للمبيع الكلَّيّ . ولو كان العبدان مثليّين وتساوت قيمتهما لم يكن وجه لرجوع المشتري على البائع بنصف الثمن ، ولم يجب عليه أداء نصف قيمة الآبق إلى البائع ، بل حصل التهاتر القهريّ ، وسقط ما في ذمّة