كما يشهد به ( 1 ) ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين .
شرح
كما إذا كان لزيد عبد روميّ أبيض اللون كاتب ، فاقترضه عمرو منه ، وحصل لعمرو عبد بهذه الأوصاف ، فأتلفه زيد . فإن كان العبد مثليّا لزم القول بالتهاتر القهريّ . لكنّهم قالوا باشتغال ذمّة عمرو بقيمة ما اقترضه من زيد ، وباشتغال ذمّة زيد بقيمة ما أتلفه من عمرو . ومن المعلوم أنّ اشتغال الذمّتين بالقيمة دليل على أنّ العبد عندهم معدود من القيميّات حتى مع وجود المماثل العرفيّ .
وكذا الكلام إذا باع زيد من عمرو - سلما - عبدا موصوفا بصفات معيّنة ، ثمّ أتلف عمرو عبدا موصوفا بتلك الصفات من زيد ، فبناء على الأخذ بظاهر الآية الشريفة وببناء العقلاء لا بدّ من القول بالتهاتر القهريّ ، وفراغ كلتا الذمّتين عمّا اشتغلتا به ، لكنّهم حكموا بوجوب أداء العبد المبيع سلما إلى المشتري عند الأجل ، ووجوب أداء قيمة العبد المتلف إلى المالك . ومن المعلوم أنّ هذه الفتوى تكشف عن عدم الأخذ بالآية والإطلاق المقاميّ ، فكيف يستدلّ بهما على القول المشهور من ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة ؟
( 1 ) أي : كما يشهد بعدم حكمهم بالتهاتر ملاحظة كلماتهم . . إلخ . قال المحقّق قدّس سرّه :
« إذا اشترى عبدا في الذمّة ، ودفع البائع إليه عبدين ، وقال : اختر أحدهما ، فأبق واحد . قيل : يكون التالف بينهما ، ويرجع بنصف الثمن ، فإن وجده اختاره ، وإلَّا كان الموجود لهما ، وهو بناء على انحصار حقّه فيهما . ولو قيل : التالف مضمون بقيمته ، وله المطالبة بالعبد الثابت في الذمّة كان حسنا . وأمّا لو اشترى عبدا من عبدين لم يصحّ العقد ، وفيه قول موهوم » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 60.
توضيحه : أنّ مسألة بيع عبد من عبدين يبحث عنها تارة في فروع شرطيّة العلم بالمبيع ، فيقال : كما يصحّ ابتياع الجزء المشاع من الكلَّيّ كنصف الدار ، كذلك يصحّ ابتياع الكلَّيّ في المعيّن بشرط تساوي الأجزاء كقفيز من كرّ . فلو لم تتساو الأفراد