وهذا ( 1 ) يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات ، سواء وجد المثل فيها أم لا ( 2 ) .
أمّا مع وجود المثل كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات ، فإنّ مقتضى العرف والآية إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر ( 3 ) من ذلك ولو بأضعاف قيمته ، ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أنّ القائل بقيميّة الثوب لا يقول به ( 4 ) .
وكذا ( 5 ) لو أتلف عليه عبدا ، وله في ذمة المالك - بسبب القرض أو السّلم - عبد موصوف بصفات التالف ، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر القهريّ ،
شرح
( 1 ) أي : وجوب المماثلة يقتضي . . إلخ .
( 2 ) المقصود من ضمان التالف بمماثله عرفا - حتى مع فقد المثل - هو انتقال ضمان المثل إلى ضمان قيمته لا قيمة التالف ، لإمكان اختلاف القيمتين ، بأن تزيد قيمة المثل المتعذر عن قيمة التالف ، وسيأتي في المتن توجيهه .
( 3 ) لأنّ هذا الذراع الآخر مماثل للذراع التالف ، والمفروض دلالة الآية الشريفة والإطلاق المقاميّ على أنّ المضمون به هو المثل لا القيمة ، فعلى الضامن تحصيل ذراع آخر ولو كانت قيمته أضعاف قيمة الذراع المتلف . مع أنّ المشهور القائلين بقيميّة الأقمشة والثياب يقولون بكفاية أداء قيمة ما أتلفه ، وعدم اشتغال العهدة بمثل المتلف .
( 4 ) يعني : فلا ينطبق مفاد الآية الشريفة على ما يدّعيه المشهور من ضمان المثليّ بالمثل والقيميّ بالقيمة ، بل تدلّ على ضمان التالف بما يكون مماثلا له عرفا ، وإن كان عند المشهور من القيميّات .
( 5 ) يعني : وكذا نظير الكرباس كون التالف عبدا ، فإنّهم حكموا فيه بضمان قيمته وإن كان له مماثل ، ولذا لم يحكموا بالتهاتر القهريّ فيما إذا أتلف عبدا موصوفا بصفات العبد الذي يكون للضامن على المالك . فلو كان العبد مثليّا عند المشهور كان عليهم الحكم بالتهاتر ، لكونهما من المثليّ .