كما التزمه بعضهم ، غاية الأمر ( 1 ) وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضا عن التالف ( 2 ) أو القرض ، وهذا أبعد ( 3 ) ، هذا .
شرح
ولكن الصحيح أنّ قوله : « إلَّا أن يهملوا » معادل لقوله قدّس سرّه : « باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه » .
فالأولى في تأدية المطلب أن يقال : إنّ إطلاقهم المثليّ على الجنس إن كان باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه من باب توصيف الشيء بحال متعلَّقه ، فهو وإن لم يكن بعيدا ، إلَّا أنّ انطباق التعريف المذكور عليه بهذا الاعتبار بعيد جدّا .
وإن كان باعتبار إهمال الخصوصيّات النوعيّة والصنفيّة الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ولحاظ جنس الشيء من حيث هو ، فهو وإن كان يقرب معه انطباق التعريف على الجنس بلا مسامحة ولا احتياج إلى الإضمار ، بأن يكون المعنى :
ما يتساوى أجزاؤه في القيمة من حيث هو مع قطع النظر عن الأوصاف النوعيّة والصنفيّة ، وإن كانت تتفاوت فيها مع ملاحظتها .
لكن هذا الإهمال بنفسه أبعد ، لأنّ مقتضى التعريف للمثليّ حينئذ أنّه لا يجب على الضامن إلَّا ما صدق عليه التعريف ، فلا معنى لوجوب رعاية الخصوصيّات عند الأداء ، وإلَّا فلا فائدة في التعريف .
وبالجملة : الغرض من التعريف تشخيص ما يتحقّق بدفعه فراغ الذمّة عمّا اشتغلت به من مال الغير ، ومن المعلوم دخل القيمة الناشئة من الخصوصيّات الصنفيّة في الضمان ، فلا معنى لإهمال الخصوصيات .
( 1 ) يعني : أنّهم أهملوا خصوصيّة مساواة أفراد صنف لأفراد صنف آخر قيمة ، ولكن لا بدّ من رعاية خصوصيّة المضمون في مقام تفريغ الذمّة . ففرق بين مقام تعريف المثليّ وبين مقام الأداء .
( 2 ) يعني : في المقبوض بالعقد الفاسد ، في قبال ضمان البدل بالقرض .
( 3 ) يعني : أنّ إهمال الخصوصيّات في التعريف أبعد من الإضمار ، لأنّ الغرض من تعريف المثليّ تشخيص ما اشتغلت به ذمّة الضامن ، فلا وجه لوجوب رعاية