تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مضافا إلى ( 1 ) : أنّه يشكل اطَّراد التعريف
شرح
الخصوصيّات عند الأداء ، إذ مقتضى مثليّة كلَّيّ هو جواز إعطاء أيّ فرد منه أداء لما في الذمّة ، من غير ملاحظة الخصوصيّات . ( 1 ) هذا هو الإشكال الثاني على تعريف المثليّ بما في كلام المشهور من « أنّه ما تساوت قيمة أجزائه » بناء على إرادة تساوي أفراد الصنف . وحاصل الاشكال : أنّ التعريف إمّا غير جامع للأفراد على تقدير ، وإمّا غير مانع للأغيار . توضيحه : أنّ « تساوي أفراد الصنف الواحد قيمة » إن أريد به تساويها فيها بالدّقة - بحيث لا يكون بينها تفاوت في القيمة أصلا - لزم خروج أكثر المثليّات عن التعريف ، وذلك لأنّ أفراد الصّنف الواحد من الأجناس المثليّة وإن كانت متشابهة في جهات ، لكنّها تتفاوت في بعض الخصوصيّات الدخيلة في ماليّة السّلعة . مثلا إذا كان طنّ من الحنطة الحمراء مائة دينار - أي ما يساوي ألف درهم - لم تكن قيمة أوقيّة منها درهما ، بل قيمتها أزيد منه ، لتفاوت المبيع جملة لقيمته مفردا ، فلا يصدق تعريف المثليّ ب « ما تساوت قيمة أجزاء صنف واحد » على الحنطة ، مع كونها من أظهر أفراد المثليّ . وهكذا الحال في سائر السّلع والأمتعة . وإن أريد بتساوي الأفراد قيمة تقارب قيم الجزئيات - لا تساويها - لم يكن التعريف مانعا للأغيار ، لصدق هذا المعنى على كثير من القيميّات ، فإنّ أفراد القيميّ وإن لم تتساو في الصفات والخصوصيّات ، إلَّا أنّ أسعارها متقاربة ، بل ربّما تتساوى . مثلا : الكتابة والفطانة ونحوهما من صفات الكمال دخيلة في قيمة الجارية التي لها أنواع كالروميّة والزنجيّة والتركيّة وغيرها ، فيمكن أن تكون الجارية المضمونة روميّة كاتبة ، ولكن للضامن دفع جارية تركيّة خدومة وفطنة تساوي تلك في القيمة ، فيلزم صدق تعريف المثليّ على الإماء ، مع أنّها من أظهر أفراد القيميّ . وعلى هذا فتعريف المثليّ إمّا غير جامع للأفراد ، وإمّا غير مانع للأغيار ، فلا جدوى فيه ، ولا بدّ من التماس تفسير آخر له .