ولذا ( 1 ) لا يعدّ الجريش مثلا للحنطة ، ولا الدقاقة مثلا للأرز .
ومن هنا ( 2 ) يظهر أنّ كلّ نوع من أنواع الجنس الواحد ، بل كلّ صنف من
شرح
« الدرهم » جنس يشتمل على نوعين :
أحدهما : الصحيح ، وهو الذي تكون سكَّته وهيئته محفوظة .
وثانيهما : المكسور والمعيوب ، كما إذا انكسر نصفين أو أكثر ، أو عاب بأن انمحى نقشه المضروب عليه .
فإن كان موضوع مثليّة الدرهم هو الجنس الصادق على السليم والمعيب انتقض تعريف المثليّ ، لأنّ النصف المكسور من الدرهم لا يسوى قيمة نصف الدرهم الصحيح ، لزوال ماليّة هيئته بالكسر ، وصيرورة العبرة في ماليّته بنفس المادّة وهي الفضّة .
وإن كان موضوع المثليّة خصوص النوع الصحيح لم ينتقض تعريف المثليّ ، إذ لا ريب في أنّ الدراهم الصّحاح متساوية في الماليّة ، وليست الدراهم المكسورة مندرجة في النوع الصحيح حتى يقال بعدم مساواة أبعاضها . والظاهر أن مناط المثليّة عندهم هو النوع لا الجنس ، ولذا لا يعدّون الجريش والطحين مثلا للحنطة ، مع انطباق الجنس عليهما .
( 1 ) يعني : ولكون المثليّة ملحوظة بالنسبة إلى النوع - كما وجّهه بقوله :
إلَّا أن يقال - لا يعدّ الجريش مثلا للحنطة . والجريش هو الحنطة المطحونة بطحن غير ناعم ، بحيث تبقى قطعا صغارا . فالحنطة جنس لها أنواع ، منها الحبّات غير المطحونة ، ومنها : الجريش ، ومنها الطحين . فإذا اشتغلت الذمّة بحقّة حنطة لم تفرغ بدفع حقّة من نوع آخر كالجريش .
( 2 ) يعني : ومن لحاظ المثليّة بالنسبة إلى النوع - لا الجنس - يظهر أنّ المثليّة ملحوظة في النوع بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع فقط ، لا سائر أنواع الجنس .