- بل المشهور على ما حكي ( 1 ) - « أنّه ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة » .
والمراد ( 2 ) بأجزائه ما يصدق عليه
شرح
( 1 ) قال الشهيد الثاني قدّس سرّه : « والمشهور بين الأصحاب ما ذكره المصنّف من أنّ المثليّ ما يتساوى قيمة أجزائه ، أي : أجزاء النوع الواحد منه . . » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 182. والحاكي عنه هو السيّد الفقيه العاملي قدّس سرّه كما عرفت آنفا .
( 2 ) غرضه قدّس سرّه توجيه تعريف المشهور للمثليّ - بحيث يسلم عن بعض ما يرد عليه - ببيان المراد من الأجزاء ، وتوضيحه : أنّ الجزء يقابل الكلّ ، كما أنّ الجزئيّ يقابل الكلَّيّ ، فالجزء يطلق على أبعاض المركَّبات كالرأس والرقبة واليد بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإنسان ، ومن المعلوم عدم صدق الكلّ - كزيد - على أجزائه ، فلا يقال : إنّ يده إنسان . وهذا بخلاف الجزئيّ ، لصحّة حمل الكلَّيّ على أفراده ، فيقال :
زيد إنسان .
وعلى هذا ، يرد على تعريف المشهور للمثليّ ما حكاه الشهيد الثاني قدّس سرّه بقوله :
« واعترض بأنّه إن أريد بالأجزاء كلّ ما تركَّب عنه الشيء ، فيلزم أن لا تكون الحبوب مثليّة ، لأنّها تتركَّب من القشور والألباب . والقشر مع اللَّب مختلفان في القيمة . وكذا التمر والزبيب ، لما فيهما من النّوى والعجم . وإن أريد بالأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة فيلزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثليّة ، لما يقع في الصّحاح من الاختلاف في الوزن ، وفي الاستدارة والاعوجاج ، وفي وضوح السّكَّة وخفائها ، وذلك ممّا يؤثّر في القيمة » . ( 2 )
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 182
وحاصل الشقّ الأوّل من الاعتراض هو : أنّ المشهور حكموا بكون الحنطة والشعير مثليّين ، مع أنّ التعريف غير صادق عليهما ، إذ الصبرة من الحنطة تحتوي على حبّات مشتملة على ألباب وقشور ، ومن الواضح عدم مساواتهما في القيمة ، فألحقّه من اللباب إذا قوّمت بدينار مثلا كانت الحقّة من القشور درهما لا خمسة دراهم ، مع مساواتهما في المقدار من وزن أو كيل .