فقال عليه السّلام : « الحكم أن يأخذ الوليدة وابنها » وسكت عن المنافع الفائتة . فإنّ ( 1 ) عدم الضمان في هذه الموارد ( 2 ) - مع كون العين لغير البائع ( 3 ) - يوجب عدم الضمان هنا ( 4 ) بطريق أولى .
والانصاف أنّ للتوقّف في المسألة - كما في المسالك تبعا للدروس والتنقيح ( 5 ) - مجالا .
شرح
المقصود من نقلها فعلا دلالتها على عدم ضمان ما فات من الجارية المبيعة بغير إذن مالكها . فإنّه عليه السّلام قضى أوّلا للمالك بأخذ الجارية من المشتري ، وكذا ولدها الذي هو منفعتها ، ولم يضمّن المشتري ما فات من منفعتها في المدّة التي كانت عنده . وحيث إنّ الصحيحة في مقام بيان الوظيفة الفعليّة كان اقتصاره على ضمان قيمة الولد دليلا على عدم استقرار عوض المنفعة الفائتة على عهدة المشتري . هذا تقريب أصل الدلالة .
وأمّا أولويّة المقام - وهو البيع الفاسد مع إقدام المالك على البيع - فقد تقدّمت آنفا .
( 1 ) هذا تقريب الأولويّة ، وأمّا الدلالة على عدم ضمان المنفعة الفائتة فمنشؤها السكوت .
( 2 ) يعني : مورد الصحيحة وموارد بيع الجارية المسروقة ، لظهورها في تعدّد الواقعة ، لأنّ المسؤول في بعض الأخبار أبو جعفر عليه السّلام ، وفي بعضها أبو عبد اللَّه عليه السّلام .
( 3 ) يعني : ليس المبيع ملكا للبائع ، إذ البائع فضول ، إمّا غاصب كما في الجارية المسروقة ، وإمّا غير غاصب كما في صحيحة محمّد بن قيس .
( 4 ) أي : في المقبوض بالبيع الفاسد ، إذ قد ينشأ الفساد من اختلال بعض شروط الصيغة خاصّة ، مع اجتماع شروط العوضين والمتعاقدين ، بأن يكونا مالكين أو مأذونين في التصرّف . هذا تمام الكلام في وجه عدم الضمان وسيأتي التوقّف في المسألة .
( 5 ) قال الفاضل المقداد قدّس سرّه : « وأمّا مع الفوات فوجهان ، من أصالة البراءة ، ومن أنّها منافع عين مضمونة فتضمن » ( 1 )( 1 ) التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 32.