تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
عموم قاعدة « على اليد » والمفروض عدم اندارجها تحته ، لأنّ صلة الموصول في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أخذت » لا تشمل المنافع ، لظهوره في كون المأخوذ باليد قابلا - بنفسه - للرّدّ والأداء ، ولا يكون ذلك إلَّا عينا ، فإنّها تؤخذ وتردّ . بخلاف المنفعة ، لكونها حيثيّة قائمة بالعين ، وليست بنفسها قابلة للأخذ والرّدّ ، هذا . فإن قلت : قد تقدّم في مسألتي الإجارة وبيع السّلم تحقق قبض المنفعة بقبض العين ، ومعه لا وجه لمنع شمول الصلة - وهي « أخذت » - للمنفعة ، ودعوى اختصاصها بالأعيان . فإمّا أن يقال : بصدق الأخذ على المنفعة بتبع وضع اليد على العين ، ومقتضاه دلالة الحديث على ضمان المنافع حتى الفائتة منها . وإمّا أن يقال : بأنّ ما يقبل الأخذ والقبض هو خصوص العين ، ومقتضاه الإشكال في المسألتين المتقدّمتين ، لأنّ الكلّ من باب واحد ، هذا . قلت : إنّ المنفعة تحصل في اليد وتقبض بقبض العين ، ولذا يصحّ وقوعها ثمنا في بيع السّلم ، ويتحقّق قبضها بتسليم العين ذات المنفعة ، ولكن لا يصدق « أخذ المنفعة » عند وضع اليد على العين ، فالأخذ أضيق مفهوما من القبض ، لأعمّيّته ، لصدقه على كلّ من المقبوض استقلالا ، والمقبوض تبعا . بخلاف الأخذ الظاهر في المأخوذ بالأصالة . وبهذا ظهر الفرق بين المسألتين وبين المنافع الفائتة ، لعدم صدق « الأخذ » عليها حتى تندرج في حديث « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » . فإن قيل : لا وجه لاختصاص صلة الموصول - وهي : أخذت - بالأعيان التي تتناولها الجارحة الخاصّة ، وإلَّا يلزم عدم شمول الحديث لوضع اليد على الأموال غير المنقولة كالبساتين والدور والدكاكين ، مع أنّه لا ريب في تحقق وضع اليد بمجرّد الاستيلاء عليها . وهذا يكشف عن عدم إرادة معنى « الأخذ » حقيقة ، وإنّما هو كناية عن مطلق الاستيلاء . وبناء على هذا المعنى الكنائي نقول بصدق الاستيلاء على كلّ من العين والمنفعة ، ويتعيّن حينئذ الحكم بضمان المنافع الفائتة كالمستوفاة ، هذا .