مدّة طويلة ( 1 ) من غير أُجرة مناف ( 2 ) للاحترام .
لكن يشكل الحكم ( 3 ) - بعد تسليم كون المنافع أموالا
شرح
الفاسد ، وهو قاعدة احترام مال المسلم . وتقريبها - بعد صدق المال على المنفعة - أنّ احترام المسلم وشرفه يقتضيان حرمة التصرّف في ماله بدون إذنه ، وحرمة حبسه عن مالكه مدّة طويلة من غير أُجرة في قبال منافعه ، سواء استوفى ذلك الغير منفعته أم لا . وعليه فاحترام ماله يقتضي ضمان بدل ما تلف منه أو فات بيد الغير ، فلا احترام لماله بدون الضمان .
( 1 ) الظاهر أنّه لا خصوصيّة لطول المدة ، إذ المناط في الضمان فوت المنفعة التي يبذل بإزائها المال ، ولعلّ ذكرها من جهة الترديد في صدق « فوت المال » على فوات المنفعة في مدّة قصيرة ، كإشغال دار الغير ساعة أو أقلّ .
( 2 ) خبر قوله : « كونه » .
( 3 ) يعني : يشكل الضمان الذي ذهب إليه المشهور . وغرض المصنّف المناقشة في الدليلين المتقدّمين . وحاصل الاشكال على الأوّل أمران :
أحدهما : أنّ الموصول في « ما أخذت » هو المال ، ولم يحرز صدق « المال » على المنافع حتى تندرج في الضمان اليديّ . فيحتمل اختصاصه بالأعيان المتموّلة ، ويكفي في شبهة شمول المال للمنافع كلام ابن الأثير المنقول في اللسان : « المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة ، ثم أطلق على كلّ ما يقتني ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ، لأنّها كانت أكثر أموالهم » ( 1 )( 1 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 636لظهور قوله : « من الأعيان » في عدم ماليّة المنافع والحقوق .
وعليه فالمنافع خارجة عن حديث « على اليد » موضوعا ، ولا بدّ من التماس دليل آخر على ضمانها .
ثانيهما : أنّ مجرّد صدق « المال » على المنفعة لا يكفي في الضمان ما لم تندرج تحت