ودعوى ( 1 ) « أنّه كناية عن مطلق ( 2 ) الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض الأعيان » مشكلة .
وأمّا احترام مال المسلم فإنّما ( 3 ) يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه وإتلافه بلا عوض ، وإنّما يتحقّق ذلك ( 4 ) في الاستيفاء .
شرح
( 1 ) غرض المدّعي إثبات شمول الحديث للمنفعة مع الغضّ عن صدق قبضها بقبض العين ، بل لأنّ « الأخذ » هنا بمعنى الاستيلاء كناية ، ومن المعلوم صدق الاستيلاء عرفا على كلّ من العين والمنفعة .
وقد منع المصنّف قدّس سرّه هذه الدعوى بقوله : « مشكلة » وتقدم توضيحهما بقولنا :
« فان قيل . . قلنا » .
( 2 ) هذه الكلمة قرينة على أنّ « الأخذ » وإن كان بمعنى الاستيلاء في الجملة حتى يتحقّق ذلك بالنسبة إلى ما لا ينقل من الأموال ، إلَّا أنّه لا موجب للتوسعة في معناه بجعل الأخذ كناية عن مطلق الاستيلاء كي تندرج المنافع في الحديث ، لكون هذا المفهوم العامّ خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه بلا قرينة .
( 3 ) هذا إشكال المصنّف على الاستدلال بقاعدة الاحترام لضمان المنافع الفائتة ، وحاصل الاشكال : أنّ ظاهر القاعدة ضمان المنافع المستوفاة ، لأنّ الإتلاف عبارة عن إعدام الموجود ، وهو لا يتحقّق إلَّا في استيفاء المنافع وإتلاف الأعيان ، فيقال : إنّ حرمة مال المسلم تقتضي ضمان من أتلفه لئلَّا يذهب هدرا ، كما أنّ دمه لا يذهب هدرا ، ومن المعلوم أجنبيّة هذا المعنى عن ضمان المنافع الفائتة ، فإنّها تالفة لا متلفة حتى يلزم تداركها ببدلها .
وقد تحصّل : أنّه لا مقتضي للقول المشهور من ضمان المنفعة الفائتة في المبيع بالبيع الفاسد ، لما عرفت من الخدشة في الدليلين ، وهما قاعدتا اليد والاحترام .
( 4 ) أي : إنّما يتحقّق التصرّف فيه وإتلافه فيما إذا استوفى المنفعة ، وهذا خارج عن محلّ البحث وهو المنفعة الفائتة .