تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ولعلَّه ( 1 ) لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين ، فهي مقبوضة في يده ،
شرح
( 1 ) أي : ولعلّ الضمان ، وهذا استدلال للقول المشهور ، والمذكور منه في المتن وجهان : الوجه الأوّل : قاعدة اليد ، فإنّها كما تجري في الأعيان وتثبت ضمانها ، كذلك تجري في المنافع ، وذلك لأمرين مسلَّمين : أحدهما : أنّ المنافع أموال حقيقة ، لما تقدّم في أوّل بحث البيع من جواز كون الثمن منفعة ، مع أنّه تعتبر ماليّة العوضين ، لوضوح كون البيع مبادلة مال بمال . ثانيهما : أنّ المناط في ضمان العين - وهو قبضها والاستيلاء عليها - متحقق في المنافع أيضا ، حيث إنّها مقبوضة بقبض العين . والدليل على صدق « القبض » على المنفعة ما ذكروه في مسألتين : الأولى : أنّ الإجارة هي « تمليك منفعة بعوض » فيجب على المؤجر تسليم المنفعة إلى المستأجر وفاء بالعقد ، ومن المعلوم أنّ قبضها يكون بقبض العين ، فإذا أقبض المؤجر داره للمستأجر فقد أقبضه سكناها . ولو لم تكن المنافع قابلة لوقوعها تحت اليد لم يكن مجرّد تسلَّم المستأجر للدار استيلاء على سكناها . مع أنّه لا ريب في دخول المنفعة في ضمان المستأجر ، وثبوت الأجرة عليه بنفس تسلَّطه على العين . وهذا كاشف عن قابلية المنافع للقبض كالأعيان . الثانية : أنّهم اعتبروا في بيع السّلم قبض الثمن في مجلس العقد ، وجوّزوا وقوع المنافع المملوكة ثمنا - كسكنى الدار وخدمة العبد والجارية - كما إذا باع طنّا من الحنطة سلفا وجعل المشتري خدمة الجارية سنة عوضا عنه ، فحكموا بصحته ، وأنّ تسليم الجارية - لينتفع البائع بخدمتها - تسلَّم للثمن حقيقة . وهذا كاشف عن قابليّة المنافع للقبض والوقوع تحت اليد ، ولولا بالاستقلال بل بتبع الأعيان . ولو اختصّ القبض والاستيلاء بالأعيان الخارجيّة لزم بطلان عقد السّلم في الفرض المزبور ، مع أنّ ظاهرهم صحته بلا ريب .