حيث إنّه ( 1 ) أقدم على ضمانها ، مع أنّ خراجها ليس له ( * ) لعدم تملَّكه للمنفعة ، وإنّما تملَّك الانتفاع الذي عيّنه المالك ( 2 ) ، فتأمّل ( 3 ) .
شرح
مخصوصا بالضمان الاقداميّ الممضى شرعا ، فإنّ الشارع الممضى للعارية المضمونة لم يحكم بمالكيّة المستعير لخراجها .
( 1 ) أي : أنّ المستعير أقدم على ضمان العين ولم يتملَّك الخراج .
( 2 ) كما في الشرائع ، حيث قال : « ويقع بكل لفظ يشتمل على الاذن في الانتفاع » وقال أيضا : « ولا يجوز إعارة العين المستعارة إلَّا بإذن المالك ، ولا إجارتها ، لأنّ المنافع ليست مملوكة للمستعير وإن كان استيفاؤها » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 171 و 173.
( 3 ) لعلَّه إشارة إلى كفاية جواز استيفاء الخراج - بلا ضمان له مع ضمان العين - في صدق « الخراج بالضمان » إذ حاصل المعنى حينئذ : أنّ ضمان العين رافع لضمان المنافع ، سواء صارت ملكا لضامن العين أم لا .
أو إلى : فقدان تملَّك الانتفاع في العارية أيضا ، بل تباح المنافع له بإذن مالك العين ، فكأنّ معناه : أنّ ضمان العين يمنع عن ضمان المنافع وإن لم تصر مملوكة لضمان العين ، فلا ينتقض - إرادة الضمان الاختياريّ - بالعارية .
أو إلى : أنّ معنى « الخراج بالضمان » هو كون الخراج في مقابل ضمان العين بعنوان كونها ملكه في حال الانتفاع بالعين ، ومن المعلوم أنّ العارية المضمونة ليست كذلك ، لأنّها لم تضمن بعنوان كون العين ملكا للمستعير ، فلا نقض .
هامش
( * ) المعروف في العارية أنّها إباحة الانتفاع بمنافع ملك الغير مجّانا مع بقاء المنفعة على ملك مالك العين ، نظير إباحة الطعام للضيف ونثار الأعراس . قال في التذكرة : « ليس للمستعير أن يعير » . وقال في وجهه : « إنّه غير مالك للمنفعة ، ولهذا