والحاصل ( 1 ) : أنّ دلالة الرواية لا تقصر عن سندها في الوهن ، فلا يترك
شرح
( 1 ) هذا ملخّص ما أورد به المصنف على ابن حمزة قدّس سرّهما النافي لضمان المنافع المستوفاة مستدلَّا بالحديث النبويّ . ومحصّل الكلام : أنّ الحديث موهون سندا ودلالة . أمّا سندا فلأنّه مرويّ بطرقنا مرسلا ، ولا عبرة بالمراسيل ما لم تنجبر بعمل المشهور ، وقد عرفت إعراض المشهور عن المدلول الذي استظهره ابن حمزة ، بل ادّعى الإجماع على ضمان المنافع المستوفاة . وهذا الحديث وإن روي مسندا بطرق العامّة لكنّه مرميّ بضعف بعض رجاله كما سيأتي في التعليقة .
وأمّا دلالة فلأنّ محتملات الحديث كثيرة ، ولا معيّن لما استظهره ابن حمزة منه ، ويكفي في ردّه ما أفاده المصنف من اختصاصه بموارد الاقدام المضمّن الممضى شرعا .
وعليه فلا معارض لما يدلّ من القواعد الجارية في ضمان مطلق الأموال
هامش
لا يجوز أن يؤجر » . ( 1 )
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 209 ، السطر 14
ويحتمل - كما قيل : - أن تكون العارية تمليك المنفعة مجّانا ، كالهبة التي هي تمليك العين مجّانا ، كما أنّ الإجارة تمليك المنفعة بعوض ، في مقابل البيع الذي هو تمليك العين بعوض . ففي التذكرة في مقام الاستدلال على مشروعيّة العارية ما لفظه :
« أما الإجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والترغيب فيها . ولأنّه لمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ، ولذلك صحّت الوصيّة بالأعيان والمنافع جميعا » ( 2 )
( 2 ) المصدر ، السطر 27
وهو صريح في كون العارية من هبة المنافع .
لا يقال : إنّه على هذا يجوز للمستعير إجارة العين المستعارة ، مع أنّ من المسلَّم عدم جوازها .
فإنّه يقال : إنّ عدم جواز إجارتها إنّما هو لأجل شرط انتفاع المستعير بنفسه ، ولو شرطا ضمنيّا مبنيّا عليه عقد العارية .