الخراج بإزائه ( 1 ) ، وإنّما هو أمر قهريّ حكم به الشارع كما حكم ( 2 ) بضمان المقبوض بالسّوم والمغصوب . فالمراد بالضمان ( 3 ) الذي بإزائه الخراج التزام ( 4 ) الشيء على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشارع له ( * ) .
وربّما ينتقض ما ذكرنا ( 5 ) في معنى الرواية بالعارية المضمونة ،
شرح
( 1 ) بمقتضى « الخراج بالضمان » وجه عدم الاقدام على ضمان المبيع فاسدا هو : أنّه مضمون بالبدل الواقعيّ مع أنّ المقدم عليه ضمان جعليّ .
( 2 ) بإطلاق « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » .
( 3 ) يعني : في حديث : « الخراج بالضمان » وغرضه قدّس سرّه - بعد أن نفى كون ضمان المقبوض بالعقد الفاسد من الضمان المعاوضيّ الاختياريّ الممضى شرعا - أنّ المراد بالضمان الموجب لملكية المنافع هو معناه المصدريّ أي التزام الشيء على نفسه وتقبّله له ، مع إمضاء الشارع له . والضمان بهذا المعنى مفقود في المقبوض بالعقد الفاسد ، فلا يكون ضمان العين فيه موجبا لملكيّة المنافع حتى لا يضمنها .
( 4 ) خبر قوله : « فالمراد » .
( 5 ) من كون الضمان في الحديث هو الضمان الاختياريّ الممضى شرعا الذي نبّه عليه بقوله : « فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج . . » دون الضمان القهري الجاري في المقبوض بالبيع الفاسد .
وتوضيح النقض الوارد على إرادة الضمان الاقداميّ الاختياريّ هو : أنّ المستعير إذا أقدم على ضمان العارية - بأن شرطه المعير عليه - وأمضاه الشارع لم يوجب هذا الإقدام مالكيّة المستعير لمنافعها ، لما تقرّر عندهم من أنّه لا يملك منافع العارية ، وإنّما يملك الانتفاع الذي عيّنه المالك له . وبهذا يشكل جعل مدلول الحديث
هامش
( * ) لكنه لا قرينة عليه ، فيحتمل أن يراد به اسم المصدر ، يعني كونه في العهدة ، كما يحتمل إرادة معان أخر منه سيأتي بيانها .