شرح
وغرض المصنّف قدّس سرّه من هذا بعد نقل تفسير الحديث على رأي ابن حمزة قدّس سرّه هو تأييد هذه المقالة بما ورد في غير واحد من الأخبار ، مثل ما دلّ على أنّ منفعة الدار المبيعة ببيع خياريّ تكون ملكا للمشتري في الزمان المتخلَّل بين البيع والأخذ بالخيار .
ففي موثّقة إسحاق بن عمار ، قال : « حدّثني من سمع أبا عبد اللَّه عليه السّلام وسأله رجل وأنا عنده ، فقال : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره ، فجاء إلى أخيه ، فقال له :
أبيعك داري هذه ، وتكون لك أحبّ إليّ من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ عليّ ؟ فقال : لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه ، قلت : فإنّها كانت فيها غلَّة كثيرة فأخذ الغلَّة ، لمن تكون الغلة ؟ فقال : الغلَّة للمشتري ، ألا ترى أنّها لو احترقت لكانت من ماله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 355 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث 1 ، والمراد بالحاصر هو الجدار ..
وفي رواية معاوية بن ميسرة : « قال : سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل باع دارا له من رجل ، وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط أنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ، قال :
له شرطه . قال له أبو الجارود : فإنّ ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ، قال : هو ماله . وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت ؟ تكون الدار دار المشتري » ( 2 )( 2 ) المصدر ، الحديث 3.
وتقريب دلالتهما على مدّعى ابن حمزة قدّس سرّه هو : أنّ الإمام عليه السّلام حكم بدخول منافع الدار - في مدّة الخيار - في ملك المشتري المستوفي لها ، ولا يكون ضامنا لعوضها للبائع بعد فسخ العقد . والوجه في عدم ضمانها هو ضمانه لنفس المبيع وبذل الثمن بإزائه ، وهذا المطلب هو مفاد حديث « الخراج بالضمان » .