هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 178
ثم إنّ مبنى هذه القضية السالبة ( 1 ) - على ما تقدّم من كلام الشيخ في المبسوط - هي الأولويّة ( 2 ) . الجهة الثالثة : مستند قاعدة « ما لا يضمن » أ : الأولويّة ( 1 ) أي : قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » وقد أحسن المصنّف قدّس سرّه في التعبير بالقضيّة السالبة الموافق للصناعة ، دون العكس لما مر من كون التعبير بالعكس مبنيّا على المسامحة . وكيف كان فهذا شروع في الجهة الثالثة - والأخيرة - مما يتعلَّق بالقاعدة ، وهي مدركها والدليل عليها . والمذكور في المتن أمران : أحدهما الأولويّة التي استظهرها من عبارة المبسوط ، وثانيهما الأخبار المتفرّقة الواردة في عدم ضمان الأمين ، وسيأتي الكلام فيهما إن شاء اللَّه تعالى . ( 2 ) هذا هو الدليل الأوّل ، وقد نقل المصنّف كلام شيخ الطائفة قدّس سرّهما إجمالا في صدر المسألة وحكيناه هناك بألفاظه ، فراجع ( ص 60 ) والمقصود منه هو استدلاله على عدم ضمان العين المرهونة في الرّهن المتضمن لشرط فاسد - مثل كونها مبيعة من المرتهن لو لم يؤدّ الراهن دينه ، قال في المبسوط : « لأنّ صحيح الرهن غير مضمون عليه - أي على المرتهن - فكيف فاسده » ( 1 ) ( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، ج 2 ، ص 204 . وهذه العبارة الموجزة يحتمل أن يراد بها التعجّب من الضمان في العقد الفاسد الذي لا يؤثّر صحيحه في الضمان . ويحتمل أن يراد بها أولويّة عدم الضمان في العقد الفاسد من عدمه في العقد الصحيح منه ، كالرهن الصحيح والفاسد . واستظهر المصنّف قدّس سرّه هذا الاحتمال . كما أنّه يحتمل أن يريد شيخ الطائفة - بناء على الأولويّة - أولويّة عدم ضمان العقد الفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه كالرهن - من عدم ضمان نفس هذا العقد الذي لا يضمن بصحيحه . ولعلّ هذا ظاهر العبارة . ويحتمل أن يريد قدّس سرّه ما استظهره