تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وحاصلها : أنّ الرّهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده ؟ وتوضيحه ( 1 ) :
شرح
المصنّف من أولويّة العقد الفاسد مما لا يضمن بصحيحه من فاسد العقد الذي يضمن بصحيحه كالبيع . والانصاف عدم خلوّ المتن من اندماج ، فلا بدّ أوّلا من بيان ما أفاده الماتن في توضيح عبارة المبسوط ، وثانيا من التعرّض لما أفاده في تقريب الأولويّة . ( 1 ) أي : توضيح انتفاء الضمان في الرهن الفاسد ونحوه من العقود التي لا تضمن بصحيحها ، وأمّا كون عدم الضمان في الفاسد للمساواة مع الصحيح أو للأولويّة فسيأتي في المتن بقوله : « وجه الأولويّة » . ومحصّل ما أفاده بقوله : « وتوضيحه » هو : أنّ سبب الضمان الجعليّ في العقود الصحيحة المضمّنة كالبيع والصلح المعاوضيّ والإجارة إمّا أن يكون إقدام المتعاقدين على صيرورة مال كلّ منهما مضمونا بمال الآخر . وإمّا أن يكون السبب إمضاء الشارع لما أقدما عليه ، وحكمه بوجوب الوفاء بما التزما به . وكلا السببين منتف في مثل الرّهن . أمّا انتفاء الاقدام على الضمان بالمسمّى فواضح ، لأنّ تسليم العين إلى المرتهن ليس بقصد تمليكها له بعوض ، بل بقصد كونها وثيقة عنده ، فتكون أمانة كالعين في الوديعة والعارية والوكالة . وأمّا انتفاء الضمان الناشئ من حكم الشارع بصحّة العقد فلأنّ المراد بالصحة في باب المعاملات إمضاء ما التزم به المتعاقدان ووجوب الوفاء به ، فالإمضاء يكون على طبق الممضى ومماثلا له . ولمّا كان الممضى هو البناء على تسليم العين إلى المرتهن وتسلَّمها بلا عوض كان معنى صحة الرّهن شرعا إمضاء ما أقدما عليه من عدم ضمان العين لو تلفت بيد المرتهن . هذا إذا كان عقد الرّهن صحيحا . وكذا الحال لو كان فاسدا ، فلا ضمان فيه ، لا من جهة الإقدام على الضمان ولا من جهة حكم الشارع وإمضائه . أمّا انتفاء الاقدام فلأنّ الرهن الفاسد فرد من طبيعيّ الرّهن المبنيّ على كون العين المرهونة وثيقة