أنّ الصحيح من العقد ( 1 ) إذا لم يقتض ( 2 ) الضمان - مع إمضاء الشارع له - فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر ( 3 ) في الضمان . لأنّ أثر الضمان ( 4 ) إمّا من الاقدام على الضمان ( 5 ) ،
شرح
وأمانة بيد المرتهن . وأمّا انتفاء الضمان من ناحية الإمضاء فلأنّ المفروض فساد العقد وكونه بمنزلة العدم ، فكيف يؤثّر في الضمان ؟ بل عدم الضمان في الرّهن الفاسد يكون من السالبة بانتفاء الموضوع .
والمتحصّل : أنّ علَّة عدم الضمان مشتركة بين الرّهن الصحيح والفاسد ، فلا بدّ أن يكون المعلول - وهو عدم الضمان - كذلك . هذا تقريب عدم اقتضاء العقد الفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه للضمان . وأمّا أنّه للمساواة أو لأولويّة الفاسد بعدم الضمان فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) أي : عقد الرّهن ونحوه مما لا يضمن بصحيحه .
( 2 ) قد تقدّم آنفا وجه عدم اقتضاء الصحة والإمضاء الشرعي للضمان ، ومحصّله : أنّ الإمضاء لا بدّ أن يكون على طبق الممضى ، ولمّا كان الممضى هو الاقدام على الاستيمان لا المعاوضة ، كان حكم الشارع بالصحة تثبيتا لهذا الاقدام ، فيمتنع استناد الضمان إلى الإمضاء .
( 3 ) هذه العبارة تدلّ على أنّ العقد الفاسد من الرّهن لا يكون مضمّنا ، وأمّا أنّه لمساواته للعقد الصحيح أو لأولويّته منه في عدم الضمان فلا يستفاد منها .
( 4 ) الإضافة بيانيّة ، وغرضه أنّ الضمان - الذي هو أثر الصحة أو الإقدام - منتف في العقد الفاسد . وقد عرفت توضيحه آنفا . ولو قال : « لأنّ الضمان . . » كان أسهل تناولا .
( 5 ) مقصوده قدّس سرّه انتفاء المقتضي للضمان . ولا يخفى أنّ استناد عدم الضمان إلى عدم الاقدام على المعاوضة لم يذكر في كلام شيخ الطائفة هنا ، إذ المذكور فيه هو انتفاء الصحّة شرعا ، ولكنّ المصنّف قدّس سرّه أضاف إليه انتفاء الاقدام هنا ، لأنّه استفاده من