شرح
المتموّلة التي ينتفع بها بوجه من وجوه الانتفاع كالأكل والشرب واللبس ونحوها . ومن الاعتباري كالبيع والصلح والهبة والوقف ونحوها . ولا ريب في أنّ الحرمة تكليفية في التصرّف الخارجي ، ووضعية في الاعتباري . وحرمة المال تقتضي ضمان المتصرّف فيه ، هذا .
الثانية : ما دلّ على أنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، كمعتبرة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 610 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3.
وتقريب دلالتها على الضمان : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نزّل حرمة مال المؤمن منزلة حرمة دمه ، وعموم التنزيل يقتضي ثبوت كل حكم ثبت للدم - من التكليف والوضع - للمنزّل وهو المال ، ومن المعلوم أنّ الدم لا يذهب هدرا ، وهذا هو المناسب لمقام المسلم وعظم شأنه ، لا مجرّد حرمة إراقة دمه تكليفا . فمقتضى عموم التنزيل - بعد عدم قرينة على خصوص الحكم التكليفي - احترام ماله بكلّ احترام لدمه ، ومن الواضح أنّ احترام دمه بعدم إراقته وبدفع الدية - لو أهرق - حتى لا يذهب هدرا ، فكذا المال ، فينبغي ضمانه لو تلف بيد المتصرّف ، هذا .
الثالثة : ما ورد فيها من التعليل بعدم صلاحية ذهاب حق أحد ، كمعتبرة الحلبي ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : سألته هل تجوز شهادة أهل ملَّة من غير أهل ملَّتهم ؟ قال : نعم ، إذا لم يوجد من أهل ملَّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 390 ، الباب 20 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث : 3.