تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مضافاً إلى أدلَّة نفي الضّرر ( 1 ) ( * ) .
شرح
الدليل الرابع : قاعدة نفي الضرر ( 2 ) هذا إشارة إلى دليل آخر على القاعدة ، وهو الأخبار المتضمّنة لنفي الضرر والضرار في الإسلام ، حيث إنّ تلف مال شخص - بلا عوض - عند غيره بدون إذن مالكه يوجب نقص ماله وتضرّره ، وكذا الحال في استيفاء منفعة الغير بدون أجرة . ولا يخفى أنّ الاستدلال بقاعدة نفي الضرر على المقام مبنيّ على كون مفاد عموم نفي الضرر نفيه مطلقا وإن كان ناشئا عن عدم جعل الحكم كالمقام ، حيث إنّ المالك يتضرر من عدم حكم الشارع بضمان المنفعة ، ومقتضى حكومة القاعدة على أدلَّة الأحكام الأوّليّة نفيها ، سواء أكانت وجوديّة كوجوب الوضوء الضرري ، أم عدميّة كعدم ضمان المستوفي لمنفعة مملوكة للغير ، فيحكم بالضمان لئلَّا يتضرر المالك أو العامل .
هامش
( * ) قد يستشكل في دلالة قاعدة الاحترام على الضمان بالتلف : بأنّ تنزيل حرمة مال المؤمن أو المسلم منزلة حرمة دمه يقتضي وجوب حفظه وعدم إتلافه حتى لا يذهب هدرا . وأمّا مجرّد تلفه عنده بآفة سماويّة فلا ظهور لها في ضمانه ووجوب تداركه بالبدل . وكذا الحال في روايات الشهادة على الوصية ، فإنّ عدم صلاحية ذهاب حق أحد ظاهر في حرمة تضييعه ، وإشغال ذمته بالإتلاف . والكلام يكون في التلف . لكن يمكن أن يقال : بأنّه - بعد عدم اختصاص الحرمة بالتكليف واستفادة الحكم الوضعي منها كما هو الظاهر - لا وجه للاختصاص بالإتلاف ، إذ المقبوض بالعقد الفاسد ليس أمانة مالكية بيد المشتري حسب الفرض ، ومقتضى إطلاق دليل الحرمة على الضمان هو الحكم به مطلقا سواء أكان بالتلف أم بالإتلاف ، ولا قرينة على إرادة الإتلاف خاصّة من حرمة مال الغير . وعليه فالقاعدة سليمة من هذه المناقشة . وللكلام تتمة تأتي في ضمان المنافع