فكلّ ( 1 ) عمل وقع من عامل لأحد - بحيث يقع بأمره وتحصيلا لغرضه ( 2 ) - فلا بدّ من أداء عوضه لقاعدتي الاحترام ونفي الضرر .
شرح
( 1 ) هذه نتيجة دلالة قاعدتي الاحترام ونفي الضرر على ضمان منافع الأعيان وأعمال الأشخاص . لكن الضمان مشروط بأن يكون العمل - كالخياطة والطبابة والكنس ونحوها - صادرا من العامل مستندا إلى أمر المستأجر وتحصيلا لغرضه ، بأن يقول مالك القماش للخيّاط : « خطه ثوبا أو قباء » فخاطه ولم يقصد التبرّع ، فإنّ له أجرة مثل عمله .
( 2 ) فلو كان العمل مقابلا بالأجرة عرفا ، لكنّ العامل تبرّع بالعمل - ولم يأمره شخص آخر - لم يكن عمله مضمونا بالأجرة . وكذا لا ضمان لو استند العمل إلى أمر الآمر ، لكنّه لم يحصّل غرضه من الأمر ، كما لو أمره بصنع سرير فجعله منضدة مثلا .
هذا كلَّه في الوجوه المستدلّ بها على قاعدة « ما يضمن » . وقد تحصّل وفاء ثلاثة منها بإثبات الضمان ، وهي اليد - بالنسبة إلى العقود على الأعيان - والاحترام ونفي الضرر .
هامش
إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا قاعدة نفي الضرر فقد تشكل أوّلا : بأنّها أخصّ من المدّعى ، فإن التالف في العقد الفاسد مضمون بالبدل الواقعي ، وربّما كان أكثر ماليّة من البدل المسمّى ، فلو قيل بالضمان الواقعي كان مخالفا لامتنانيّة القاعدة ، لتضرّر المشتري الذي تلف المبيع عنده مع عدم تقصيره في الحفظ . نعم لا بأس بإثبات الضمان لو كان البدل الواقعي مساويا للمسمّى أو أقلّ منه .
وثانيا : باختصاص القاعدة بالإتلاف الذي هو موردها ، وذلك أجنبي عن التلف الذي هو محطَّ البحث ، لإصرار سمرة بالإضرار بالأنصاري وتعمّده فيه .
إلَّا أن يقال : إن العبرة : بعموم الوارد - وهو لا ضرر - لا بخصوصية المورد وهو الإضرار ، بل الغرض نفي الضرر في أحكام الإسلام عن المؤمنين سواء كان الضرر من قبيل التلف أم الإتلاف ، فليتأمّل .