تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأنّه ( 1 ) لا يحلّ إلَّا عن طيب نفسه ، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه ، وأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد .
شرح
وتقريب دلالة التعليل هو : أنّ المراد بالحقّ أعمّ من الحقّ المالي وغيره ، لإطلاقه تارة على المال كالخمس والزكاة ونحوهما ، كقوله تعالى : * ( الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) * ( 1 )( 1 ) المعارج ، الآية : 24 و 25 .، وكقوله عليه السّلام : « هلك الناس في بطونهم وفروجهم ، لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا » . وأخرى على الحق المصطلح المقابل للحكم والملك ، كحقّ الوصيّة ، كما ورد في موثقة سماعة ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن شهادة أهل الذمة ؟ فقال لا تجوز إلَّا على أهل ملَّتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية ، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 391 ، الحديث 5إذ المراد بالحق - في التعليل - هو حقّ الوصية الثابت للمسلم . وعلى هذا فيدلّ التعليل على أنّه إذا ثبت حقّ شخص على غيره لم يصحّ ذهابه وفواته بغير عوض ، وهذا معنى الضمان . وقد تحصّل من هذه الطوائف الثلاث حرمة مال المسلم وضمانه . ولمّا كان صدق « المال » على المنافع والأعمال المحترمة حقيقيا كصدقه على الأعيان ، دلَّت قاعدة الاحترام على قاعدة « ما يضمن » مطلقا سواء أكان متعلق العقد عينا أم منفعة ، هذا . ( 1 ) هذا وقوله : « وأنّ حرمة ماله » و « وأنّه لا يصلح » معطوفة على قوله : « احترام » عطف تفسير ، فالمراد بالكلّ قاعدة واحدة وهي قاعدة الاحترام المستفادة من النصوص المتفرقة . ويشهد لهذا قوله بعد أسطر ، « لقاعدتي الاحترام ونفي الضرر » فليس مقصود المصنف جعل كلّ طائفة من الطوائف الثلاث دليلا مستقلَّا على ضمان المنافع والأعمال .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 127 | السيد جعفر الجزائري المروج