تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
إمّا التكليفي كما نسب إلى جمع ، وإمّا الوضعي كما استظهره آخرون . ويتمّ ذلك ببيان أمرين : الأوّل : أنّ المراد باليد ليس هو الجارحة الخاصة ، بل المراد صاحبها ، تسمية للكل باسم الجزء ، كما شاع تسمية الجاسوس عينا ، والترجمان لسانا ، والمستمع أذنا . وعليه فالمقصود باليد هو المستولي على الشيء . الثاني : أنّ المراد بالموصل هو الشيء المأخوذ بما أنّه مال عرفا . ولمّا كان المال عينا خارجية كما هو الغالب ، أو ما بحكمها - كالمنفعة وبعض الحقوق - توقّف إسناد الحكم إليها على تقدير فعل مناسب يتعلَّق بالمال ، كتقدير الأكل في حلية الطعام ، والشرب في حرمة الدم والخمر ، ونحوهما ممّا ورد في الكتاب والسّنة . وفي هذا النبوي يدور الأمر بين إرادة التكليف والوضع . فعلى الأوّل إمّا أن يقدّر وجوب الرد والأداء بأن يكون المدلول : « يجب على ذي اليد أداء ما أخذه إلى مالكه » وإمّا أن يقدّر وجوب الحفظ ، بأن يكون المفاد : « يجب على ذي اليد حفظ ما أخذه إلى أن يؤدّيه إلى مالكه » . وعلى الثاني يكون معنى الجملة : « اليد الآخذة لمال الغير ضامنة له » . ورجّح المصنف قدّس سرّه هذا الاحتمال ، بدعوى ظهورها عرفا في الضمان ، من جهة إسناد الظرف إلى المال ، لا إلى سائر الأعيان والأفعال ، للفرق بين أن يقال : « لزيد عليّ دين » حيث لا يستفاد منه إلَّا الإقرار بالدين واشتغال العهدة به ، وبين أن يقال : « كتب عليكم الحج أو الصوم » أو « حرّم عليكم الدّم » فإنّ الظرف - في المثال الأوّل - أسند إلى الفعل وهو الحج والصوم ، ولا يراد به إلَّا الوجوب التكليفي ، وفي المثال الثاني أسند التحريم إلى عين خارجية ، وهو ظاهر في النهي عن الشرب والأكل . والحاصل : أنّ ظهور الجملة في الحكم الوضعي - وهو الضمان - ممّا لا ينكر . وبه يتم الاستدلال بالنبوي على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 11 | السيد جعفر الجزائري المروج