ولذا ( 1 ) حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : « لك ما عندك ولي ما عندي » على الصلح ( 2 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) يعني : ولأجل كون التسالم على تبديل ماله بمال صاحبه صلحا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : « لك ما عندك ولي ما عندي » على الصلح ، وهي معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّه قال : في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي . فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » ( أ )( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 165 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث : 1وتقريب الدلالة : أنّ كل واحد من الشريكين جاهل بقدر الطعام الموجود عند الآخر ، فأرادا فسخ الشركة - في هذه الحال - بالصلح ، بأن يكون لكل منهما ما عنده من الطعام بلا مطالبة الآخر أصلا ، فأجاب عليه السّلام بأنّ قول أحدهما للآخر « لك ما عندك ولي ما عندي » إن كان مع رضاهما صحّ ذلك ، وإلَّا فلا .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّ مالك اللَّحم يقول لصاحب الحنطة : « أعطيك اللحم وآخذ الحنطة » فيقبل ، فهذا إنشاء التسالم على مبادلة إحدى السلعتين بالأخرى .
( 2 ) متعلق ب « حملوا » .
هامش
صلحا معاطاتيا ضعيف غايته ، ضرورة أنّه لم ينشأ فيه إلَّا نفس المبادلة ، دون التسالم عليها كما لا يخفى .
( * ) لكنه حمل بلا شاهد ، بل لعلّ حملها على الهبة المعوّضة أولى . وبعد التسليم نقول : بمغايرة مورد الرواية لما نحن فيه ، إذ فيها قرينة على إرادة الصلح ، لكون كل واحد من المالين مجهول المقدار ، لقول السائل : « ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه » فإنّ الجهل بالمقدار ربما يكون قرينة على إرادة الصلح . بخلاف المقام ، فلا قرينة فيه على إرادة الصلح منه .