تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هامش
لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه ، فحقيقة البيع المسبّبي ليست إلَّا مبادلة مال بمال ، ولا يعقل تقييدها بسبب خاص . وعلى هذا فالمبادلة لا تتوقف على سبب خاص من إيجاب وقبول ، بل كما تحصل بهما كذلك تتحقق بقول أحدهما : « ملَّكتك هذا الكتاب بدرهم » والآخر : « ملَّكتك درهما بكتابك هذا » . بل تتحقّق بإيجاب بدون قبول ، كقول وكيل المتبايعين : « بادلت بين المالين » وقول سيّد العبد والأمة : « زوّجت عبدي فلانا أمتي فلانة » من دون حاجة إلى القبول . فتوهّم اعتبار القبول والمطاوعة في البيع لا منشأ له إلَّا شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب والقبول ، أو الخلط بين البيع السببي والمسبّبي ، ومن المعلوم عدم صلاحية شيء منهما للاعتبار . فالمتحصل : أنّ حقيقة البيع - وهي المبادلة بين المالين - تحصل بالإيجاب والقبول تارة ، وبالإيجاب المجرّد أخرى كالوكيل من الطرفين أو الوليّ عليهما ، وثالثة بالإيجابين كتمليك عين بمال صاحبه ، وبالعكس ، فلا تتقوم ماهية البيع بخصوص الإيجاب والقبول حتى يكون منشئ الأوّل موجبا ومنشئ الثاني قابلا . وعلى هذا فإذا تبادلا عروضين أو نقدين كان ذلك بيعا عرفيا أي « مبادلة بين مالين » من دون حاجة إلى صدق البائع على أحدهما والمشتري على الآخر . وإن أبيت عن ذلك ، فلا مانع من صدق البائع والمشتري على كل منهما ، لأنّ كل واحد منهما باعتبار إعطاء سلعته بعوض موجب ، وباعتبار أخذه سلعة الغير قابل . وعليه فلا حاجة في إطلاق البائع عليهما في قوله : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » إلى إعمال عناية التغليب . نعم في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على البائع والمشتري بعنوانهما يراعى العلم الإجمالي ، فتجري فيها الأصول العملية ، إذ لا تميّز لهما في مقام الإثبات ، إلَّا